وجّه النائب مصطفى إبراهيمي عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، منبّهاً إلى ما اعتبره انفلاتاً خطيراً في مجال يتطلب أعلى درجات الكفاءة والضبط، ويتعلق الامر بالاستشارة النفسية. فخلال السنوات الأخيرة، تمددت شبكات “التكوينات القصيرة” في علم النفس، بعضها لا يتجاوز بضعة أسابيع، لتمنح شهادات بلا أي قيمة أكاديمية، لكنها تُستعمل كجواز عبور لفتح ما يشبه “عيادات” تستقبل حالات حساسة تبحث عن دعم نفسي مهني، فتجد نفسها أمام أشخاص يفتقرون لأبسط المؤهلات.
هذا التوسع غير المُتحكم فيه، كما يصفه النائب، لم يعد مقتصراً على المدن الكبرى، بل زحف إلى القرى والمراكز الصغيرة حيث يلتبس التدريب التجاري بالادعاء العلاجي، وحيث تُروَّج وعود “العلاج النفسي” في فضاءات مغلقة بعيدة عن أنظار السلطات. شهادات ميدانية تحدثت بدورها عن “استغلال نفسي” مباشر، وعن ممارسين يتدخلون في اضطرابات معقدة تتطلب تكويناً أكاديمياً طويل المدى وإشرافاً طبياً دقيقاً، بل إن بعضهم ـ حسب الشهادات نفسها ـ يحرّر توصيات أقرب إلى “وصفات” علاجية، في تجاوز خطير للقانون.
وترى المصادر أن الوزارة تركت المجال يتطور بلا خطوط حمراء واضحة، معتبرة أن ما يُعرَض اليوم تحت عنوان “تكوينات في علم النفس” ليس سوى ورشات تجارية تبيع الوهم، وتُنتج ممارسين بلا تأهيل يشتغلون في الظل. وتضيف المصادر أن غياب آليات فعّالة للرصد والتتبع، خصوصاً في المناطق البعيدة، جعل من ضبط المهنة مهمة صعبة وغير متناسقة، وهو ما سمح بتكريس واقع يعيد إنتاج نفسه يومياً.
وفي جوهر السؤال البرلماني، يواجه الوزير أربعة مطالب لا يمكن التملص منها: وضع إجراءات فورية لكبح هذه الظاهرة؛ تفعيل آليات دقيقة للرصد في مختلف المناطق؛ إطلاق مسار حقيقي لتقنين المهنة ومنع كل من لا يتوفر على الشروط العلمية والقانونية من مزاولتها؛ ثم إطلاق حملة تواصلية واسعة توضح للمواطن الفرق بين الأخصائي المؤهَّل وبين حاملي شهادات تجارية لا تخوّل لهم لمس الحالات النفسية.







