ما تزال الأجواء المهنية داخل قطاع التعليم بتيزنيت مطبوعة باستياء واسع، بعدما عادت ملفات التعويضات والخصاص والارتباك الإداري إلى الواجهة من جديد، في وقت تتصاعد فيه شكاوى الأساتذة حول توتر ظروف العمل وتراكم الأعطاب البنيوية داخل المؤسسات التعليمية.
مصادر نقابية اعتبرت أن ما يجري اليوم في الإقليم «لم يعد مجرد تأخر إداري عابر، بل أصبح صورة مكبرة عن أعطاب مزمنة لا تُعالَج، رغم الوعود المتكررة»، مؤكدة أن عدداً من الأطر التعليمية «تشتغل في بيئة يغيب فيها الحد الأدنى من التنظيم والوضوح».
وربطت المصادر نفسها جانباً من هذا الاحتقان بالتأخر الذي طال صرف تعويضات الامتحانات والدعم التربوي والمهام الإدارية، معتبرة أن استمرار هذا الوضع «يُضعف الثقة ويُشعر المعنيين بأن جهودهم تمر بلا تقدير». كما أشارت إلى ما وصفته بـ«التدبير المرتبك» لمشروع مؤسسات الريادة، الذي تحوّل، وفق تعبير أحد ممثلي الشغيلة، إلى «ورشة مفتوحة بلا أدوات، وبلا رؤية واضحة، وبكثير من الحلول الترقيعية».
هذه المعطيات جاءت لتؤكد، لاحقاً، ما ورد في البيان الصادر عن المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والذي أعقب اجتماعاً موسعاً أمس الأحد.
البيان، الذي جاء بعد عرض تقارير تنظيمية واستماع لمختلف المكاتب الموازية، أعاد ترتيب نقاط التوتر داخل المنظومة الإقليمية، بدءاً من ملف التعويضات، مروراً بفوضى تنزيل مؤسسات الريادة، ووصولاً إلى غياب معايير شفافة في تدبير الحركية المحلية وملف الفائض والخصاص والتكليفات.
وذهب المكتب النقابي أبعد من ذلك حين سجّل ما اعتبره «غياب رؤية لتدبير التربية الدامجة»، في ظل إغلاق قاعات موارد وتكليف أستاذ واحد بالإشراف على قاعتين أو أكثر، وما يترتب عن ذلك من صعوبات تنسيق وتوزيع غير منصف للمتعلمين. كما انتقد الشغيلة ظروف التكوينات من حيث الجودة والفضاءات والبرمجة، إضافة إلى ما وصفته بمشاكل «دفاتر التحملات» لدى شركات المناولة في مجالات التغذية والحراسة والنظافة، معلنة رفضها «الزج بالمساعدين التربويين في مهام لا تدخل ضمن اختصاصهم».
ولم يَغِب ملف البنيات التحتية عن دائرة الانتقادات، حيث شدد المكتب على ضرورة التسريع بمعالجة تعثر الأشغال ومراقبة جودة التجهيزات وإنهاء فوضى السكنيات المحتلة والشاغرة، مع الدعوة إلى بناء أخرى جديدة تستجيب للحاجيات الفعلية. كما جدّد تضامنه مع المتضررين من الحركات الانتقالية والتكليفات التعسفية، ومع مختلف فئات الأطر التربوية والإدارية.
ورغم الإشادة بـ«الروح التواصلية» للمديرية الإقليمية، فإن المكتب النقابي طالب بإنهاء ما سماه «الانتظارية التي تُبطئ معالجة الملفات»، داعياً إلى تفعيل اللجان المختصة وإيجاد حلول عملية، ومؤكداً احتفاظه بحقه في سلوك جميع السبل القانونية والنضالية دفاعاً عن شغيلة الإقليم.







