تتزايد مؤشرات الاحتقان داخل قطاع الصحة مع عودة الجدل حول مستقبل مركزية الأجور، في وقت يرى فيه مهنيون أن مسار إصلاح المنظومة يراوح مكانه، وأن تنزيل المجموعات الصحية الترابية يتم بـ”ارتباك” يزيد من هشاشة وضعيات الفئات العاملة داخل المرافق الصحية. وتسود في عدد من مواقع العمل حالة توتر مكتوم منذ عرض مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الصحة على البرلمان، وما تضمنه من تصنيف لأجور الشغيلة ضمن “نفقات المعدات والنفقات المختلفة”، وهو ما اعتُبر إشارة جديدة إلى احتمال المساس بوضعية الموظف العمومي داخل القطاع.
وتفيد معطيات متطابقة بأن مؤسسات صحية في تاونات وتازة وأزيلال وكلميم وورزازات تعيش وضعيات ملتبسة، وسط مطالب بالتدخل العاجل لمعالجة أعطاب تنظيمية ومهنية تراكمت خلال الشهور الماضية. كما يتصاعد التذمر من أداء وكالة الأدوية وبعض الأجهزة الصحية، فيما تتحدث مصادر نقابية عن ضغوط تطال الحريات النقابية في مواقع بعينها، في سياق تراجع الحوار الاجتماعي القطاعي وعدم تنفيذ عدد من الالتزامات السابقة.
وفي هذا المناخ المتوتر، عقد المكتب الجامعي للجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل اجتماعاً مطولاً بطنجة، انصبّ على مناقشة مآلات الإصلاح الصحي، وتداعيات تغيير الإطار القانوني للمنظومة على وضعيات الأطر الطبية والتمريضية والإدارية والتقنية. مصادر حضرت الاجتماع كشفت أن المكتب توقف عند “الارتداد الواضح” في تفعيل مضامين الاتفاقات السابقة، محذراً من أن طريقة تنزيل المجموعات الصحية تهدد بتقويض وضعية مهنيي القطاع، في غياب ضمانات قانونية واضحة تحمي صفة الموظف العمومي.
المصادر نفسها أوضحت أن الجامعة ذكّرت بموقفها الرافض منذ السنة الماضية للصيغة التي مرّت بها المادة 23 من قانون المالية، معتبرة أنها لا تؤمّن استقراراً مهنياً كافياً، ولا تحسم نهائياً في مسألة الحفاظ على مركزية الأجور. كما طالبت النقابة بمراجعة القوانين المنظمة للمنظومة الصحية، وعلى رأسها القانونان 08-22 و22.09، وتفادي أي تراجع في تمثيلية الفئات الصحية داخل المجالس الإدارية.
وبعد نقاش امتد لساعات، خلص المكتب الجامعي إلى تفعيل خطوة تصعيدية جديدة بإعلان وقفة احتجاجية مركزية أمام البرلمان يوم الأربعاء 10 دجنبر المقبل ابتداءً من الساعة الواحدة بعد الزوال، دفاعاً عن مركزية الأجور وضد ما تعتبره النقابة “تراجعات” في تنزيل المجموعات الصحية الترابية وأداء الوكالتين.
كما دعا المكتب مختلف مناضلات ومناضلي الجامعة في المؤسسات الصحية والإدارية والمراكز الاستشفائية والمعاهد المهنية إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد لمراحل نضالية لاحقة، في رسالة واضحة بأن ملف الأجور سيظل في صدارة المواجهة خلال الأسابيع المقبلة.
ملف الأجور يشعل غضب مهنيي الصحة.. وتصعيد نقابي يوم 10 دجنبر

شاركها.
فيسبوك
تويتر
البريد الإلكتروني
تيلقرام
واتساب
نسخ الرابط
التالي ما كَـيَتْخَلَّصْشْ!!






