يتصاعد القلق داخل مقاطعة سايس بفاس على وقع تنامي التحذيرات من الخطر البيئي الذي يمثله مطرح النفايات الواقع شرق المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من تأثيرات محتملة على جودة الهواء والفرشة المائية وصحة السكان. ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن الوضع “أخطر مما يبدو في الواجهة”، وأن التأخر في إيجاد حل جذري للمطرح قد يفاقم الضرر ويحوّل المنطقة إلى بؤرة ملوّثة يصعب احتواؤها مستقبلاً.
مصادر محلية أوضحت أن روائح خانقة باتت تنتشر بشكل متكرر في أحياء قريبة من موقع المطرح، مقابل توسع غير مضبوط لمجالات الرمي وإحراق النفايات في ظروف تفتقر للمعايير البيئية. وتضيف المصادر نفسها أن الأمر لم يعد يتعلق بمشكل تقني محدود، بل بتهديد مباشر للصحة العامة في ظل غياب بنية تدبيرية متطورة لمعالجة النفايات أو خطط طارئة للحد من انتشار الملوثات.
الجدل اتسع أكثر بعدما دخلت فيدرالية اليسار الديمقراطي على الخط، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي “يمثل إخلالاً صارخًا” بواجب حماية البيئة وسلامة السكان. وأشارت في بيان أصدرته إلى أن تأثيرات المطرح لا تقف عند حد الروائح والتلوث السطحي، بل تمتد – وفق تعبيرها – إلى “خطر تسرّب عصارة النفايات نحو طبقات مائية حيوية” ما يستدعي، بحسبها، تدخلاً عاجلاً وشفافاً من الجهات المنتخبة والسلطات المعنية.
وإلى جانب الملف البيئي، تواصل فعاليات مدنية الإشارة إلى تراكم اختلالات أخرى داخل المقاطعة، من ضعف الإنارة وتدهور الطرقات إلى غياب المساحات الخضراء والمرافق الرياضية والثقافية، معتبرة أن المشكل البيئي بات يُظهر هشاشة المقاربة التدبيرية وغياب رؤية تنموية واضحة تستجيب لحاجيات السكان.
ومع تصاعد الأصوات المطالِبة بإغلاق المطرح أو إعادة تهيئته وفق معايير بيئية حديثة، تتعالى أيضاً مطالب بفتح تحقيق حول ظروف تدبير النفايات داخل المقاطعة، ومساءلة الجهات المسؤولة عن التأخر في تنفيذ مشاريع سبق الإعلان عنها لتحسين جودة البيئة والخدمات العمومية.
ويبدو أن ملف مطروح النفايات أصبح اليوم عنواناً عريضاً لأزمة بيئية وخدماتية أعمق تعيشها سايس، في انتظار خطوات عملية تكسر حالة الجمود وتعيد الثقة للسكان في جدية الوعود المعلنة.
فاس سايس.. مطرح نفايات يثير المخاوف من كارثة بيئية







