كشفت مجلة “جون أفريك” الفرنسية، في تحقيق مطوَّل، الخلفيات الحقيقية لقرار الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) القاضي بمنح المغرب شرف تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025، وهو القرار الذي أعلن عنه رسمياً في 27 شتنبر 2023، بعد انسحاب الجزائر وزامبيا والثنائي بنين – نيجيريا من السباق.
وحسب ما أوردته المجلة، فإن “الرباط كانت عملياً المرشح المفضل لدى الكاف قبل أسابيع من موعد الحسم”، نتيجة تداخل عوامل تقنية ودبلوماسية وسياسية مكّنت المغرب من التقدم بثبات داخل دوائر القرار القاري.
وتوضح “جون أفريك” أن اجتماع اللجنة التنفيذية للكاف بالقاهرة أصبح شكلياً بعد انسحاب ثلاثة وفود (زامبيا، نيجيريا، بنين) عقب مقابلة رؤسائها مع رئيس الكاف باتريس موتسيبي. الأخير قدّم القرار باعتباره “تجسيداً لمبدأ التضامن مع المغرب” المرتبط آنذاك بملف كأس العالم 2030.
هذا الوضع جعل من المغرب “المرشح الوحيد”، وهو ما سمح لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بأن “يحسم بثقة واحدة من أهم المعارك التنظيمية في تاريخ الكرة الوطنية”، تقول المجلة.
الجزائر بدورها انسحبت عشية القرار، عبر بلاغ رسمي زعمت فيه أن تركيزها سينصب على “إعادة هيكلة كرة القدم”، غير أن “جون أفريك” تؤكد أن هذا التفسير لم يقنع الفاعلين في المشهد الكروي الإفريقي، سواء داخل الكاف أو لدى عدد من المتابعين.
ونقلت المجلة عن مدرب جزائري سابق أن الاتحاد الجزائري “أدرك أن الأمور محسومة للمغرب”، رغم استثمارات ضخمة رصدتها الجزائر في بناء وتجديد ملاعب واستضافتها في 2023 لبطولة إفريقيا للمحليين و”كان” أقل من 17 سنة.
ونبهت المجلة إلى أن الجزائر دفعت أيضاً ثمن “عزلتها الدبلوماسية داخل إفريقيا”، رغم امتلاكها لملف تقني محترم.
السياق ذاته، أشارت “جون أفريك” إلى أن المغرب كان جاهزاً من الناحية التنظيمية، بالنظر إلى “توفره على ملاعب بمعايير دولية؛ خبرة كبيرة في تنظيم تظاهرات كبرى؛ منشآت فندقية ولوجستية قوية؛ شبكة مطارات متطورة وقدرة على استضافة منتخبات إفريقية منذ سنوات”.
وتذكّر المجلة بأن المغرب سبق أن كان مرشحاً قوياً لتنظيم “كان 2015” قبل أن يتراجع بسبب وباء إيبولا.
لكن العامل الأكثر تأثيراً، بحسب “جون أفريك”، كان هو “الدبلوماسية الرياضية المغربية” التي اشتغلت بشكل منهجي منذ عقد كامل، بدعم مباشر من الملك محمد السادس.
وتشير المجلة إلى أن الجامعة الملكية المغربية وقّعت “أكثر من 40 اتفاقية شراكة” مع اتحادات إفريقية، واستقبلت العديد من المنتخبات التي لا تتوفر على ملاعب معتمدة، الأمر الذي خلق شبكة واسعة من العلاقات المؤثرة.
ووفق ما نقلته عن الباحث الفرنسي في الجيوسياسة الرياضية، جان-بابتيست غيغان: “المغاربة يشتغلون منذ سنوات على بناء نفوذ قوي داخل القارة، وعندما جاء وقت التصويت، كانت كفتهم هي الأرجح”.
ومن منظور المجلة، فإن فوز المغرب بتنظيم “كان 2025” لم يكن مجرد تفوق تقني، بل “نتيجة مسار طويل من الحضور الدبلوماسي، وبناء العلاقات، واستثمار سياسي ممنهج في كرة القدم الإفريقية”.
أما الجزائر، ورغم تجهيزاتها الجديدة، فقد وجدت نفسها خارج دائرة النفوذ، لتدفع ثمن “عزلة سياسية” لا يمكن للملفات التقنية تعويضها.
كيف كسب المغرب سباق “كان 2025”.. “جون أفريك” تكشف كواليس القرار داخل الكاف







