رغم مرور سنة كاملة على دعوة الملك محمد السادس، في خطاب الذكرى 49 للمسيرة الخضراء، إلى التعجيل بإعادة هيكلة المؤسسات المعنية بشؤون الجالية المغربية بالخارج، ما تزال الحكومة تراوح مكانها في موقف يوصف اليوم داخل الأوساط الحقوقية والمدنية بـ”التمطيط الممنهج” و”التجاهل المريب” لهذا الورش الإصلاحي الذي أكّد الخطاب الملكي ضرورته القصوى. فبدل أن تُخرج الحكومة القانون الجديد لمجلس الجالية إلى حيّز الوجود في أقرب الآجال كما دعا الملك صراحة، تستمر حالة الجمود والشلل التي يعيشها المجلس منذ سنوات، دون أي مؤشرات على الإرادة السياسية المطلوبة لإنهاء الفوضى المؤسساتية التي تنتقدها الجالية في كل مناسبة.
هذا التراخي الحكومي فجّر موجة استياء جديدة، كان أبرزها البيان الاستنكاري الذي أصدره مرصد التواصل والهجرة بأمستردام، والذي هاجم بشدة استمرار الوضع القائم، واعتبر أن الحكومة تُمعن في تهميش ملايين المغاربة بالخارج، وتتنصل من مسؤولياتها الدستورية تجاههم. المرصد حذّر من أن المجلس الحالي فقد شرعيته العملية، وتحوّل إلى مؤسسة مشلولة، لا تعكس تطلعات الجالية ولا تمثلها تمثيلاً فعلياً، بل بات ـ وفق تعبير البيان ـ فضاءً للارتجال والفساد الإداري، ومصدراً لتآكل الثقة بين الدولة ومغاربة العالم.
البيان، الذي وقّعه جمال الدين ريان، رئيس المرصد، شدّد على أن الحكومة لم تُظهر أي جدية في تنزيل التوجيهات الملكية التي حدّدت بوضوح مسار إصلاح الحقل المؤسساتي المرتبط بالجالية، سواء عبر إعادة هيكلة مجلس الجالية كإطار للتفكير والاقتراح، أو عبر الإسراع في إخراج المؤسسة الجديدة “المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج”، باعتبارها الذراع التنفيذي لتدبير سياسات الهجرة وتعبئة الكفاءات المغربية عبر العالم. واعتبر المرصد أن هذا التأخر “يسيء إلى صورة المغرب”، ويمسّ الروابط الوطنية التي يفترض أن تكون أكثر قوة في ظل الأزمات الدولية وتزايد التحديات التي تواجه أفراد الجالية في بلدان الإقامة.
وتساءل المرصد، بلهجة حادة، عن الأسباب الحقيقية وراء هذا البطء غير المفهوم، خصوصاً أن الخطاب الملكي وضع أمام الحكومة خريطة طريق واضحة: مجلس مستقل بتمثيلية واسعة، ومؤسسة تنفيذية موحدة تحتكم للنجاعة، ومنظومة رقمية مبسطة، واستراتيجية فعلية لتشجيع الاستثمار وتعبئة الكفاءات، بدل الدوران في حلقة الانتظارية التي كرّست ما وصفه البيان بـ”العبث الذي طال أمده”.
ومع تزايد الأصوات المطالبة بحل المجلس الحالي وإعادة بنائه على أسس شفافة وديمقراطية، تتسع الهوة بين خطابات الحكومة ووعودها، وبين واقع جالية تنتظر منذ سنوات إصلاحاً جوهرياً يضع حدّاً لحالة التيه المؤسساتي. ورغم أن الملك عبّر بوضوح عن عدم قبوله باستمرار هذه الأعطاب، فإن الحكومة ـ حتى الآن ـ تبدو غير مستعجلة على ترجمة التوجيهات إلى إجراءات، في وقت تزداد فيه الضغوط المدنية والحقوقية وتعلو فيه الأصوات المحسوبة على الجالية.
عام من الانتظار وأسئلة معلّقة… أين وصل إصلاح مجلس الجالية؟







