تزامن تخليد المجتمع الدولي لليوم العالمي لمحاربة الفساد في التاسع من دجنبر واليوم العالمي لحقوق الإنسان في العاشر منه، مع موجة جدل واسعة في المغرب عقب دخول القانون 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية حيز التنفيذ يوم 8 دجنبر 2025، وهو القانون الذي اعتبرته فعاليات مدنية سببًا في تعزيز الحماية غير المباشرة للفساد بسبب المادتين 3 و7 اللتين تمنعان المواطنين وهيئات المجتمع المدني من التبليغ أو الترافع في قضايا حماية المال العام.
وترى الجمعيات المنضوية في مبادرة “ضد التعديل الحكومي للمادتين 3 و7” أن مقتضيات القانون الجديد لا تكتفي بحرمان المجتمع المدني من المبادرة إلى تحريك التحقيقات والمتابعات القضائية، بل تتعدى ذلك إلى تقييد استقلالية النيابة العامة نفسها، إذ تشترط المادة 3 عدم فتح أي تحقيق أو رفع دعوى عمومية إلا بأمر صريح من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بناء على إحالات صادرة حصريًا عن المجلس الأعلى للحسابات أو بطلب من جهات إدارية محددة أو من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، مما يجعل كل آليات التبليغ المواطن عديمة الجدوى ويمنح حصانة واقعية لمرتكبي جرائم المال العام إلا في حالات التلبس.
وتؤكد هذه الجمعيات أن الأغلبية الحكومية بدل أن تتجه نحو تعزيز مكافحة الفساد عبر تجريم الإثراء غير المشروع وتقنين تضارب المصالح ومراجعة قوانين التصريح بالممتلكات وحماية المبلغين والوصول إلى المعلومات، اختارت تمرير مقتضيات تشريعية مثيرة للقلق رغم المعارضة الرسمية لثلاث مؤسسات دستورية هي الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورغم مرافعات واسعة من النسيج الجمعوي المهتم بالشفافية وحماية المال العام. وتضيف الجمعيات أن الإسراع في نشر القانون بالجريدة الرسمية قبل عرضه على المحكمة الدستورية يعكس خشية من إمكانية الطعن فيه لعدم دستوريته.
ويأتي هذا التطور في سياق تراجع مقلق لمؤشر إدراك الفساد في المغرب، حيث فقد البلد خمس درجات وستًا وعشرين مرتبة منذ أفضل تصنيف له سنة 2018 ليستقر في المركز 99 عالميًا سنة 2024 من بين 180 دولة، وهو ما تعتبره المبادرة دليلًا على الطابع النسقي للفساد.
وتؤكد الجمعيات الموقعة أنها ستواصل العمل المشترك إلى جانب الهيئات الحقوقية والسياسية والنقابية والمهنية من أجل إسقاط هذا “الانحراف التشريعي” والدفاع عن الحقوق الأساسية للمواطنين وعن استقلال القضاء وصورة المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي. وفي ختام بيانها، جددت المبادرة التأكيد على أن معركة مواجهة الفساد ستستمر رغم كل محاولات تقييدها.
جمعيات تُندد بمقتضيات قانونية تمنح مرتكبي الفساد “حصانة” كاملة







