في الوقت الذي ترزح فيه جبال أزيلال تحت وطأة الصقيع والتساقطات الثلجية، أعادت صفقة متأخرة لاقتناء الوقود والزيوت الخاصة بتشغيل الجرافات والآليات الجبلية إحياءَ النقاش القديم حول جاهزية مصالح التدخل لمواجهة شتاء الأطلس. فقد أعلنت مجموعة الجماعات الأطلسين الكبير والمتوسط عن إطلاق طلب عروض وطني تحت رقم 12/2025، في لحظة بلغت فيها عزلة بعض الدواوير مستويات مقلقة، ما أثار تساؤلات حول سبب تأجيل هذه العملية إلى ذروة الموسم بدل الإعداد لها قبل أشهر.
وبحسب وثائق الصفقة التي اطلع عليها موقع نيشان، ستُجرى عملية فتح الأظرفة يوم 30 دجنبر الجاري، بكلفة تقديرية تناهز 1.781.520 درهماً، بينما حُدد مبلغ الضمان المؤقت في 35 ألف درهم.
وتشمل الصفقة تزويد أسطول الآليات بالغازوال PPM50، وزيوت المحرك والهيدروليك والجيربوكس، إضافة إلى الشحوم ومضادات التجمد ANTIGEL ومحلول ADBLUE، وذلك لضمان تشغيل الجرافات على مدى 12 شهراً من تاريخ توقيع أمر الخدمة.
ورغم أن العملية تبدو ضرورية لمواكبة التدخلات الميدانية في منطقة يصعب التنبؤ بمناخها، إلا أن توقيتها خلق انطباعاً لدى فعاليات محلية بأن الاستعدادات لا تزال رهينة ردود الفعل لا التخطيط الاستباقي.
واعتبرت المصادر ذاتها أن المشهد يتكرر كل سنة، حيث لا تتحرك الصفقات إلا بعد أن تضرب أولى موجات الثلوج فعلياً، متسائلة عن السبب الذي لا يجعل هذه التدابير جاهزة قبل دخول الشتاء بدل انتظاره.
وفي السياق ذاته، تساءلت مصادر أخرى عن مصير الجرافات والآليات التي اقتنتها الجماعات سابقاً، ومدى جاهزيتها الفعلية للتدخل في وقتها، معتبرة أن السؤال الأكثر إلحاحاً ليس فقط لماذا تأخر الإعلان، بل كيف تُدبَّر منظومة التدخل برمتها في منطقة تُعرف بأنها أولى ضحايا العواصف والثلوج سنوياً.
وكان اجتماع لجنة اليقظة المنعقد في 3 دجنبر بمقر عمالة أزيلال، قد كشف عن الخريطة الكاملة للمناطق المهددة بالبرد هذا الموسم، حيث شملت 25 جماعة و403 دواوير تضم أكثر من 169 ألف نسمة، بينهم فئات هشة من أطفال ومسنين ونساء حوامل اعتبرتهم السلطات الأكثر عرضة للخطر. وقد قدّم الاجتماع إجراءات استباقية لضمان التموين في الأسواق الجبلية، ومراقبة وضع الكهرباء، وتعبئة وحدات طبية متنقلة وتعزيز المراكز الصحية بالأدوية، إلى جانب إعداد لوائح دقيقة للنساء الحوامل لتأمين وصولهن إلى دور الأمومة قبل انقطاع أي مسالك.
كما تم الإعلان عن تعبئة 37 آلية لكسح الثلوج، ستظل في حالة استعداد دائم لفتح الطرق والمسالك الحيوية، فيما تولت السلطات المحلية، بتنسيق مع فعاليات المجتمع المدني، إيواء الأشخاص بدون مأوى تحسباً لأي موجة صقيع قد تضرب الإقليم في قادم الأيام.







