قصة المغاربة مع الفواجع والكوارث متشابهة رغم اختلاف التفاصيل..
قصة ستستمر لأن مسؤولينا يبحثون، قبل تشييع الضحايا، عن المبررات… ويدفنون رؤوسهم في الرمال ما دامت ثقافة الاستقالة والاعتراف بالمسؤولية غائبة، وليس لها مكان داخل الأحزاب ومؤسسات الدولة.
فاجعة فاس، التي خلفت 22 ضحية، كشفت من جديد أن المسؤولين المغاربة لا زالوا مدمنين على الاستيقاظ بشكل متأخر..
بعد أن تقع الفأس في الرأس ويفقد موطنون أبرياء أرواحهم، لنغرق بعدها في لعبة تقاذف المسؤوليات والرهان على الذاكرة القصيرة التي تطبع أداء وسلوك المسؤولين بالمغرب.
وللذكرى التي تنفع المؤمنين، فقبل ما وقع في فاس عشنا قصصًا وحكايات مأساوية مشابهة لعاملات وعمّال ماتوا حرقًا في مصانع عشوائية، ومواطنين تحولت عماراتهم إلى مقابر بعد انهيارها، دون أن يتحرك الطير الذي فوق رؤوس المسؤولين المغاربة. فعلى من تقع المسؤولية إذن؟
و تمامًا كما حصل في عدد من الفواجع كفاجعة “روزامور” وفاجعة طانطان وغيرها كثير، فما حدث في فاجعة فاس هو الهرولة لدفن هذه الكارثة وهي حية من خلال حكاية الطوابق الإضافية والإعلان عن فتح تحقيق.
التعامل مع الفواجع عبر إشهار بلاغات فتح تحقيق لرفع الحرج، عوض الضرب بيد من حديد على من يتحمل المسؤولية بغض النظر عن موقعه، ومنصبه، هو ما يعزز يقين المغاربة بأن أحوال هذا البلد لن تنصلح، مادامت كرامة الناس تهدر.. ومادامت أرواحهم مجرد أرقام باردة يمكن سردها مع تعزية قبل طي الملف في انتظار فاجعة جديدة.
بعد فاجعة “بوركون”، التي أودت بحياة 23 ضحية، قيل الشيء الكثير عن خروقات التعمير وضعف البنية التحتية، ومحدودية وسائل التدخل والإنقاذ، والخطر الداهم الذي تشكله المنازل الآيلة للسقوط.
حدث ذلك منذ 10 سنوات دون أن يتغير شيء، والنتيجة أن أرواح المزيد من المغاربة لا زالت تزهق في ظل استمرار تقاذف المسؤوليات، وتهرب الجميع من حل مشكل البناء العشوائي، والدور المتداعية، بمبرر تعدد المتدخلين وتعقد المساطر، التي يتم اختزالها في إنذارات الإفراغ ووضع دعامات خشبية، في انتظار أن يقوم “عزرائيل” بإكمال المهمة.
الأرقام حول المنازل والعمارات والمباني المهددة بالانهيار جد مقلقة، والتقارير التي أعدتها جهات رسمية وفعاليات من النسيج الجمعوي سبق وقدمت تحذيرات متتالية من وجود “قنابل موقوتة” يتعين التعامل معها بمنتهى الاستعجال دون أي تفاعل.
واضح أن مشكلة فاس تكمن في مسؤوليها، الذين بدل أن يحلوا مشاكلها القديمة يعملون على مفاقمتها، والنتيجة استمرار مثل هذه الفواجع في مدينة صارت تلخص كل متناقضات المغرب.
ليست فاس وحدها من تدفع ثمن هذا السلوك الذي يستهتر بأرواح ومصالح الناس، ويزيد من تآكل رصيد ثقة المغاربة في المسؤولين وفي الخطاب الرسمي.
للأسف، معظم المدن المغربية تعاني من ضعف فاضح في البنية التحتية، ومن منتخبين ورجال سلطة خارج التغطية، إلى أن تحل فاجعة جديدة.
الله يرحم الضحايا …







