عاد ملف البنيات التحتية والخدمات الأساسية في الصويرة الجديدة–الغزوة، إلى الواجهة بعد أن وضعت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان عريضة مطلبية لدى عامل الإقليم “محمد رشيد” ورئيسي المجلس الإقليمي والجماعي، تطالب فيها بمعالجة أعطاب مزمنة تقول الساكنة إنها باتت تعرقل حياتها اليومية وتضعها خارج دينامية التنمية التي تشهدها بعض أحياء المدينة.
العريضة، التي جاءت بتفويض مباشر من السكان، أعادت تسليط الضوء على واقع حيّ هامشي ظلّ، وفق توصيف الهيئات المدنية، خارج أولويات السياسات العمومية رغم اتساعه الديمغرافي.
وتشير الوثيقة إلى أن طرق الحي تعاني وضعاً متردياً بسبب تدهور البنية الإسفلتية وغياب الصيانة، ما يجعل التنقل محفوفاً بالمخاطر خاصة خلال الفترات الممطرة. وفي السياق ذاته، يشتكي السكان من غياب ربط فعّال لحيّهم بشبكة النقل العمومي، معتبرين أن نقص الخطوط يؤثر بشكل مباشر على الولوج إلى الخدمات الأساسية ويفاقم العزلة داخل مجال حضري من المفترض أن تُؤمّن فيه حدّ أدنى من تكافؤ الفرص.
وتضيف العريضة أن الإنارة العمومية في عدد من الأزقة لا تزال ضعيفة أو معطلة، في حين تنتشر أعمدة وأسلاك كهربائية مكشوفة، ما يثير مخاوف حقيقية لدى الأسر بخصوص سلامة الأطفال.
كما حذّرت الهيئة من تنامي ظاهرة الكلاب الضالة، معتبرة أن التدخلات الحالية لا ترقى إلى مستوى الخطر الذي أصبح يهدد السكان، تزامناً مع تزايد شكايات مرتبطة بالانفلاتات المرافقة للحيوانات المتجولة.
وعلى المستوى الصحي، دعت الهيئة إلى تأهيل المستوصف المحلي وتزويده بالموارد البشرية والتجهيزات الضرورية، مؤكدة أن ضعف الخدمات يدفع السكان نحو مؤسسات مكتظة أصلاً داخل المدينة. كما شددت على حاجة المنطقة إلى فضاءات رياضية وخضراء تُعيد للشباب متنفساً يسمح بالاندماج الاجتماعي ويحد من مظاهر الانحراف التي تشتكي منها الساكنة، إلى جانب المطالبة بتكثيف الدوريات الأمنية لمحاصرة ترويج المخدرات وحبوب الهلوسة.
ولم تغفل العريضة مطلب إحداث سوق نموذجي منظم لبيع الخضر والفواكه يضع حداً للفوضى الحالية ويضمن شروط السلامة الصحية وجودة السلع، خاصة بالنسبة للأسر محدودة الدخل التي تقصد نقاط بيع غير مؤطرة.
ورغم نبرة القلق التي حملتها الوثيقة، شددت الهيئة على أن هذه المطالب لا تخرج عن نطاق الحقوق الدستورية المرتبطة بالتنمية والكرامة وجودة العيش، وأن الهدف هو استعادة الحي لمكانته داخل النسيج الحضري للمدينة. كما التزمت الهيئة بمتابعة الملف وفق المساطر القانونية، في انتظار تفاعل رسمي يعيد ترتيب الأولويات داخل منطقة تقول الساكنة إنها “تستحق التفاتة مستعجلة قبل أن يتحول الإهمال إلى واقع دائم”.







