رغم مرور ما يزيد عن خمس سنوات على حصول المغرب على تمويل ضخم من البنك الإفريقي للتنمية، بقيمة 245 مليون أورو، بهدف تسريع كهربة العالم القروي وترسيخ الانتقال نحو الطاقات المتجددة، ما تزال أسئلة ملحّة تُثار حول مشاريع أصغر بكثير يفترض أنها تستفيد من الزخم نفسه وتتماهى مع الأجندة الوطنية للطاقة الخضراء. أحدث هذه الأسئلة جاء من إقليم بولمان، حيث وجّه رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية “عبد الوافي لفتيت” حول مآل اتفاقية شراكة سبق توقيعها منذ سنوات، وتتعلق بتمويل وإنجاز مشروع كهربة عدد من الدواوير عبر الطاقة الشمسية.
السؤال البرلماني ذكّر بأن الاتفاقية وُقّعت بهدف إخراج مجموعة من الدواوير من عتمة مزمنة حرمتها من أبسط شروط العيش الكريم. وتشمل اللوائح التي أوردها حموني دواوير تابعة لجماعات سيدي بوطيب، تيساف، العرجان، الميس مرموشة، آيت بازة، سكورة، افريطيسة، أنجيل، وأولاد علي يوسف؛ وهي مناطق جبلية وهشة ظلت لعقود رهينة فوارق مجالية خانقة، رغم أن كهربتها لا ترتبط بمشاريع ضخمة بقدر ما تحتاج إلى إرادة واضحة وترتيب أولويات تتجاوز حسابات التدبير اليومي.
وبرغم الوعود التي صاحبت هذه الاتفاقية، يشير السؤال إلى غياب أي وضوح حول مصيرها التنفيذي، في وقت تؤكد فيه الحكومة، منذ سنوات، أن الطاقات المتجددة—وفي مقدمتها الطاقة الشمسية—تمثل خياراً استراتيجياً لفك العزلة عن القرى النائية وتقليص كلفة الربط التقليدي بالشبكة. وهو ما تجسده برامج وطنية كبرى سبق للحكومة أن قدّمتها بوصفها قصص نجاح مستمرة، من قبيل برنامج الكهربة القروية الشمولية، الذي مكّن من رفع نسبة الكهربة إلى مستويات قياسية، إضافة إلى المشاريع التي يمولها البنك الإفريقي للتنمية والتي يفترض أنها توسّع قدرة الشبكة على استيعاب الإنتاج المتجدد وإيصاله إلى القرى.







