تتجه إسبانيا إلى الرهان على الوساطة الأمريكية لإعادة تحريك ملف الغاز المغاربي، في محاولة لإقناع كل من المغرب والجزائر بإعادة فتح أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، المتوقف منذ خريف 2021، في سياق إقليمي ودولي بات أكثر تعقيدا وحساسية على مستوى الأمن الطاقي.
مصادر سياسية أوروبية تحدثت عن مساعٍ تقودها مدريد بدعم من واشنطن لإعادة ربط خطوط الإمداد العابرة للأراضي المغربية، معتبرة أن نجاح وساطة أمريكية بين الرباط والجزائر من شأنه أن يفتح نافذة جديدة أمام أوروبا لتأمين حاجياتها من الغاز، وتقليص اعتمادها المتبقي على الإمدادات الروسية، في ظل استمرار تداعيات الحرب الأوكرانية وتقلبات سوق الطاقة العالمية.
الرهان الإسباني يستند، وفق المعطيات المتداولة، إلى تحولات في موازين القوى الدولية، أبرزها الدعم الغربي المتزايد لمقترح الحكم الذاتي المغربي كحل واقعي للنزاع حول الصحراء، وهو ما منح الرباط موقعا تفاوضيا أكثر قوة في الملفات الإقليمية المرتبطة بالطاقة والأمن. هذا التطور، الذي حظي بإسناد أمريكي واضح داخل أروقة الأمم المتحدة، خفف من حدة الضغوط التي كانت تمارسها الجزائر على شركائها الأوروبيين، وخصوصا إسبانيا، على خلفية موقف مدريد من قضية الصحراء.
في المقابل، لا تزال الجزائر، بحسب تقارير إعلامية إسبانية، تبدي تحفظا إزاء استئناف ضخ الغاز عبر الأراضي المغربية، مفضلة الإبقاء على خط “ميدغاز” المباشر نحو إسبانيا. غير أن مؤشرات دبلوماسية توحي بوجود حراك هادئ لإعادة تطبيع العلاقات بين مدريد والجزائر، خاصة بعد اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين، أحمد عطاف ومانويل ألباريس، على هامش اجتماع دولي بجوهانسبورغ في نونبر الماضي، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لكسر الجليد بعد سنوات من الفتور.
وتسعى الحكومة الإسبانية، التي تضررت شركاتها الطاقية من توقف الأنبوب المغاربي، إلى استعادة موقعها داخل السوق الجزائرية، في ظل منافسة أوروبية محتدمة على عقود الغاز، وهو ما يفسر تداول فرضية قيام الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بزيارة رسمية إلى مدريد خلال المرحلة المقبلة، رغم غياب أي إعلان رسمي بهذا الشأن.
وتظل إعادة تشغيل الأنبوب المغاربي-الأوروبي، الذي كان يمر عبر التراب المغربي قبل وصوله إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، رهينة بتسويات سياسية تتجاوز البعد التقني، وترتبط مباشرة بإعادة ترتيب العلاقات بين الرباط والجزائر. غير أن ضغط الحاجة الأوروبية للغاز، والدور الأمريكي المتنامي في هندسة التوازنات الإقليمية، قد يدفعان نحو حلول براغماتية تُعيد فتح هذا الشريان الطاقي الحيوي، ولو بشكل مرحلي.







