في الوقت الذي ما فتئ فيه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، يوزّع الوعود بوضع حد لما تعتبره فئات عريضة من الأجراء استغلالاً ممنهجاً في عدد من القطاعات الهشة، ويربط ذلك بقرب إخراج مدونة شغل جديدة يفترض أن تعالج أعطاب سوق العمل وتحسّن أوضاع الفئات الأكثر تضرراً، عاد ملف حراس الأمن الخاص ليطفو من جديد تحت قبة البرلمان، كاشفاً اتساع الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي لآلاف المستخدمين.
“خالد السطي” المستشار البرلماني عن نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وجه سؤالاً كتابياً إلى الوزير الوصي، حول الوضعية المهنية والاجتماعية لحراس الأمن الخاص، معتبراً أن هذا القطاع، رغم كونه ركيزة أساسية لضمان انتظام الخدمات وحماية المرافق العمومية والخاصة، ما يزال يعيش على وقع اختلالات عميقة تتطلب تدخلاً عاجلاً من الحكومة.
السؤال استند إلى معطيات ميدانية تفيد باستمرار خروقات تمس صلب الحقوق الشغلية، في مقدمتها التضييق على الحرية النقابية وعدم احترام عدد من شركات الحراسة لمقتضيات مدونة الشغل.
وأوضح السؤال أن ممارسات واسعة الانتشار تشمل عدم التصريح بالمستخدمين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو التصريح بأيام عمل غير مطابقة للواقع، فضلاً عن التصريح بأجور تقل عن الأجر الحقيقي المتقاضى.
كما أشار إلى فرض ساعات عمل مرهقة تصل في الغالب إلى 12 ساعة يومياً، مقابل أداء لا يعادل سوى أجر ثماني ساعات، وهو ما يكرّس، بحسب واضعي السؤال، شكلاً من أشكال الاستغلال الممنهج داخل قطاع يفترض أن يخضع لمراقبة صارمة.
ولم يقف السؤال عند حدود الأجور وساعات العمل، بل توقف عند حرمان شريحة واسعة من حراس الأمن من حقوق أساسية، من قبيل تعويضات الأقدمية، والراحة الأسبوعية، والعطلة السنوية، والاستفادة من الأعياد الدينية والوطنية، والتعويض عن الساعات الإضافية. كما سجل غياب وسائل العمل والتجهيزات الوقائية الضرورية، وما يرافق ذلك من مخاطر مهنية، إضافة إلى هشاشة الشغل الناتجة عن تغير الصفقات العمومية، التي غالباً ما تؤدي إلى ضياع الحقوق المكتسبة للعاملين مع انتقال الحراسة من شركة إلى أخرى.
وفي ضوء هذه المعطيات، ساءل المستشار البرلماني الوزير عن الإجراءات التي تعتزم وزارته اتخاذها لتكثيف المراقبة على شركات الأمن الخاص وضمان احترامها للقانون، خاصة في ما يتعلق بالأجور وساعات العمل والتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كما استفسر عن التدابير الكفيلة بالحد من هشاشة الشغل داخل القطاع وضمان استقرار المستخدمين عند انتقال الصفقات، بما يحفظ حقوقهم المكتسبة، متسائلاً في الآن نفسه عما إذا كانت الوزارة تعمل على إعداد مخطط متكامل لإعادة تنظيم قطاع الأمن الخاص، عبر وضع معايير مهنية وتكوينية ملزمة لشركات الحراسة.
ويأتي هذا السؤال في سياق سياسي واجتماعي يتسم بتصاعد الانتظارات من وزارة التشغيل، في ظل حديث رسمي متكرر عن إصلاحات مرتقبة ومدونة شغل جديدة، مقابل استمرار شكاوى مهنيي الأمن الخاص من أوضاع عمل توصف بالهشة. وهو ما يعيد طرح السؤال حول مدى قدرة الحكومة على الانتقال من منطق الوعود إلى منطق الفعل، وفرض احترام القانون داخل قطاع بات يشكل عصباً أساسياً لتأمين المرافق والخدمات في المغرب.







