أعاد تداول قرار صادر عن محكمة النقض بشأن تجريم تبادل الصور العارية عبر تطبيقات التراسل الفوري ومنصات التواصل الاجتماعي النقاش مجددًا حول حدود المتابعة الجنائية في الفضاء الرقمي، وحدود ما يعتبره القانون المغربي تحريضًا على الفساد وفق الفصل 502 من القانون الجنائي، وذلك بعد انتشاره مؤخرًا في مجموعات قانونية.
القرار، الذي بتّت فيه محكمة النقض برفض طلب طعن تقدمت به متهمة أدينت من أجل جنحة التحريض على الفساد، كرّس توجهًا قضائيًا واضحًا يعتبر أن تبادل الصور العارية عبر “الواتساب” و”الفيسبوك” يمكن أن يشكل، في حد ذاته، فعل تحريض معاقب عليه قانونًا متى ثبت ارتباطه بسلوك يرمي إلى الفساد، حتى في غياب أفعال مادية تقليدية على أرض الواقع.
وتعود وقائع الملف إلى متابعة امرأة كانت قد حصلت ابتدائيًا على حكم بالبراءة، قبل أن تقضي غرفة الاستئنافات بإلغاء الحكم والحكم من جديد بإدانتها من أجل جنحة التحريض على الفساد، ومعاقبتها بشهر واحد حبسًا نافذًا وغرامة مالية، إلى جانب تعويض مدني لفائدة الطرف المطالب بالحق المدني. هذا القرار الاستئنافي كان موضوع طعن بالنقض بدعوى خرق الفصل 502 من القانون الجنائي وغياب التعليل الكافي، معتبرة الطاعنة أنها لم يصدر عنها أي فعل يشكل تحريضًا على الفساد وأنها أنكرت في جميع مراحل البحث والمحاكمة الدخول في أي حوار ذي طبيعة إجرامية.
غير أن محكمة النقض، وبعد فحص الملف، اعتبرت أن محكمة الموضوع حين استندت إلى ثبوت قيام الطاعنة بالتحاور مع المتهم الآخر وتبادلهما الصور العارية عبر تطبيقات التواصل، فإنها تكون قد أبرزت عناصر اقتناعها بتوافر أركان جنحة التحريض على الفساد كما ينص عليها القانون، وعللت قرارها تعليلًا كافيًا ينسجم ومقتضيات الفصل 502، مما يجعل وسائل الطعن غير قائمة على أساس.
ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة في السياق الحالي، لأنه يعكس تشدد القضاء في التعاطي مع القضايا المرتبطة بالسلوك الجنسي في الفضاء الرقمي، ويؤكد أن الأفعال التي تتم عبر الوسائط الإلكترونية لا تقل خطورة، من حيث التجريم، عن الأفعال التي تقع في الواقع المادي. كما يبرز أن مفهوم “التحريض على الفساد” لا يظل حبيس القوالب التقليدية، بل يتوسع ليشمل الممارسات الرقمية متى ثبت أنها تهدف إلى الإغراء أو الدفع إلى الفساد.
وتؤكد مصادر حقوقية أن إعادة تداول القرار اليوم، رغم صدوره قبل سنوات، تعكس حجم الإشكال القانوني والحقوقي الذي ما يزال مطروحًا بقوة، خاصة في ظل الانتشار الواسع لتطبيقات التراسل وتداخل الخاص بالعام، وما يطرحه ذلك من أسئلة حول الخصوصية، وحدود المتابعة، وتأويل النص الجنائي في العصر الرقمي.







