وجهت النقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفدرالية الديمقراطية للشغل، مراسلة استعجالية إلى والي الجهة الشرقية “محمد عطفاوي”، دقت فيها ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بالتدهور الحاد للخدمات الصحية بالجهة، محمّلة المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع نتيجة “سوء التدبير والمحابات في توزيع الموارد البشرية”.
وأفادت المراسلة، التي اطلعت عليها نيشان، أن الوضع الصحي بالجهة الشرقية بلغ مستويات “كارثية” تهدد بشكل مباشر صحة وسلامة المواطنين، في ظل اختلالات مزمنة في تدبير الأطر الطبية، انعكست، حسب النقابة، على جودة الخدمات وعلى ظروف عمل الأطباء والممرضين داخل المستشفيات والمراكز الصحية.
وأكدت النقابة، استناداً إلى معطيات ميدانية، أن الإدارة الجهوية بدل أن تضطلع بدورها في دعم الطواقم الطبية، تحولت إلى “عائق رئيسي” بسبب ما اعتبرته اعتماداً ممنهجاً على المحسوبية والزبونية في التعيينات والتنقلات، الأمر الذي أدى إلى اختلال التوازن داخل المؤسسات الصحية وإرهاق الأطر التي ما تزال تشتغل في الخطوط الأمامية، خاصة بأقسام المستعجلات.
وانتقدت المراسلة ما وصفته بـ”الذريعة الجاهزة” المتمثلة في النقص في عدد الأطباء، معتبرة أن الخلل الحقيقي يكمن في سوء التوزيع والتفريط في الكفاءات. وأشارت في هذا السياق إلى وجود مراكز صحية حيوية تشتغل دون أطباء أو بطبيب واحد يواجه ضغطاً كبيراً من المرضى، ما يحول، وفق تعبير النقابة، الخدمة الطبية إلى مجرد “تصريف للأعداد” دون ضمان الحد الأدنى من الجودة والرعاية. في المقابل، تحدثت النقابة عن نقل أطباء أكفاء، في سن العطاء، من أقسام علاجية حساسة إلى مهام إدارية لا تتطلب تخصصهم، وهو ما اعتبرته إهداراً للموارد البشرية وإضراراً مزدوجاً بالمواطن وبالمؤسسات الاستشفائية.
وأوضحت النقابة أنها سبق أن نبهت المديرية الجهوية، كتابياً وشفوياً، إلى خطورة هذه الممارسات وانعكاساتها، غير أن كل تلك التنبيهات قوبلت، بحسبها، بالتجاهل، ما يعكس إصراراً على الاستمرار في نهج التدبير الحالي على حساب المصلحة العامة.
وفي هذا الإطار، حمّلت النقابة المديرية الجهوية للصحة كامل المسؤولية عن تدهور الخدمات ومعاناة المرضى، مطالبة والي الجهة بالتدخل العاجل لوقف الاختلالات، عبر مراجعة شاملة لتوزيع الأطر الطبية، مع إعطاء الأولوية لسد الخصاص في المستعجلات والمراكز التي تعرف ضغطاً كبيراً، وإعادة الأطباء المنقولين إلى مهام إدارية نحو العمل السريري حيث الحاجة ملحة، إلى جانب اعتماد معايير موضوعية وشفافة في التعيينات والتنقلات.
كما دعت إلى فتح تحقيق إداري جاد في ما وصفته بالممارسات المخلة بأخلاقيات الوظيفة العمومية، مع ترتيب المسؤوليات. وطرحت، ضمن مطالبها، إشكالات مرتبطة بمستشفى القرب بالسعيدية، خاصة عدم استفادة الساكنة من طبيبين اختصاصيين في طب النساء والتوليد وطب الأطفال، رغم تعيينهما من طرف الوزارة، إضافة إلى المطالبة بفتح قسم متابعة المرأة النفساء ورضيعها لمدة لا تقل عن 48 ساعة بعد الولادة، وهو قسم تقول النقابة إنه مجهز لكنه غير مفعل.







