أثار الإعلان عن حصيلة سنة 2025 للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية نقاشاً واسعاً داخل أوساط العاملين بالمؤسسة، بعدما كشفت الأرقام الرسمية عن أداء غير مسبوق على المستويين المالي والعملياتي، مقابل عودة مطالب قديمة-جديدة تتعلق بالتحفيز وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للشغيلة.
وحسب المعطيات، فإن الوكالة أنهت سنة 2025 بأرقام وُصفت بالاستثنائية، إذ قارب رقم معاملاتها 11 مليار درهم، مع تحويل حوالي 7.5 مليارات درهم إلى خزينة الدولة، ما عزز موقعها كفاعل استراتيجي في تعبئة الموارد المالية العمومية. وعلى المستوى الميداني، واصلت المؤسسة توسيع قاعدة التحفيظ العقاري، من خلال تحفيظ نحو 1.1 مليون هكتار بمختلف جهات المملكة، وإصدار مئات الآلاف من الرسوم العقارية، جزء مهم منها بالوسط القروي، إلى جانب تسجيل أزيد من مليون تقييد بسجلات التحفيظ.
هذه النتائج، التي جرى التأكيد عليها خلال اجتماع المجلس الإداري الأخير للوكالة، اعتُبرت تتويجاً لدينامية متواصلة سنة بعد أخرى، لكنها في الوقت نفسه أعادت إلى الواجهة سؤال انعكاس هذا الأداء على أوضاع الموارد البشرية.
مصادر من داخل القطاع تحدثت عن ضغط متزايد على الأطر والمستخدمين لمواكبة حجم الملفات والمشاريع الاستراتيجية، في مقابل بطء الاستجابة لعدد من المطالب المرتبطة بالتحفيز والظروف الاجتماعية.
وفي هذا السياق، عبّرت النقابة الوطنية للمحافظة العقارية، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن موقفها من حصيلة 2025، معتبرة أن الإنجازات المسجلة هي ثمرة مباشرة لانخراط واعٍ ومسؤول للمستخدمات والمستخدمين، وكفاءتهم المهنية في تنزيل برامج معقدة ذات بعد وطني. النقابة شددت على أن تثمين هذه المجهودات لا ينبغي أن يظل في حدود الإشادة، بل يقتضي إجراءات ملموسة، في مقدمتها صرف منحة استثنائية سبق أن التزمت بها إدارة الوكالة، واعتماد سياسة تحفيزية تتناسب مع حجم الأرقام القياسية المحققة.
الطرح النقابي امتد أيضاً إلى ملف الأعمال الاجتماعية، الذي تصفه مصادر مهنية بـ”العالق منذ سنوات”. فقد جرى التذكير بتأخر إخراج مشروع قانون إحداث مؤسسة الأعمال الاجتماعية منذ 2019، رغم إحالته على الأمانة العامة للحكومة، إلى جانب محدودية الميزانية المخصصة لهذا الورش، وما يترتب عنها من ضعف في خدمات السكن والدعم الصحي والاجتماعي، مع تسجيل اختلالات في التوازن المجالي للاستفادة. كما أُثير التأخر في إخراج مشاريع اجتماعية مبرمجة بكل من مراكش والصخيرات.
وفي موازاة ذلك، عادت إلى الواجهة مطالب مرتبطة بتحسين ظروف العمل، خاصة في بعض المقرات التي توصف وضعيتها بالبنايات المتقادمة وغير المستجيبة لشروط العمل اللائق، فضلاً عن الخصاص في التجهيزات ووسائل العمل والموارد البشرية. كما شددت النقابة على ضرورة تسريع وتيرة التفاوض بشأن تعديل النظام الأساسي والاتفاق الاجتماعي، بعد أشهر من عمل لجنة مشتركة دون أن تترجم نتائجها بعد إلى إجراءات عملية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المرحلة المقبلة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لمدى قدرة إدارة الوكالة على تحويل الأرقام القياسية والخطاب الإيجابي حول الأداء إلى قرارات اجتماعية ملموسة، قادرة على ضمان مناخ مهني مستقر يواكب الطموحات الاستراتيجية للمؤسسة.







