رغم التعهدات التي سبق أن أعلنها نزار بركة، وزير التجهيز والماء، بخصوص إخراج مشروع نفق تيشكا إلى حيز الوجود، عاد الجدل من جديد حول وضعية الطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين مراكش وورزازات، عقب الانهيار الصخري الذي شهده هذا المحور الطرقي خلال الأيام الأخيرة، مخلفا إصابات في صفوف مستعملي الطريق، من بينهم ركاب سيارة للنقل العمومي من نوع “ميني باص”.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية نزهة مقداد، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير التجهيز والماء، استحضرت فيه خطورة ما وقع بمنعرجات تيشكا، معتبرة أن الحادث ليس معزولا، بل يندرج ضمن سلسلة من الوقائع المشابهة التي تتكرر كلما عرفت المنطقة تساقطات مطرية أو ثلجية.
وسجلت النائبة أن الطريق الوطنية رقم 9 عرفت، خلال الأيام الماضية، انقطاعا دام لأكثر من يومين، قبل أن يعاد فتحها في ظروف اتسمت بالاكتظاظ واستمرار المخاطر، حيث ظلت الانهيارات الصخرية تشكل تهديدا حقيقيا لسلامة المواطنين، وتسببت في حالة من الارتباك والاستنفار بعين المكان، رغم التحذيرات الموجهة إلى مستعملي الطريق بضرورة توخي الحيطة والحذر.
واعتبرت مقداد أن استمرار هذا الوضع يطرح بإلحاح ضرورة التسريع بإصلاح وترميم وإعادة تأهيل طريق تيشكا، إلى جانب إخراج مشروع النفق المنتظر، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا المحور الذي يربط جهة درعة تافيلالت بباقي جهات المملكة، ويعد شريانا حيويا لحركة الأشخاص والبضائع.
ويعيد هذا السؤال البرلماني إلى الواجهة التصريحات التي كان أدلى بها نزار بركة، مطلع سنة 2023، حين أكد أن الدراسات المتعلقة بمشروع نفق تيشكا رجحت خيار إنجازه عبر مسار يمر بمنطقة أوريكة على طول يقارب 10 كيلومترات، مع تهيئة عشرات الكيلومترات من الطرق وبناء قناطر، بغلاف مالي ناهز 10 ملايير درهم، معتبرا أن المشروع سيشكل بديلا للطريق الوطنية رقم 9 وسيمكن من تقليص مدة السفر بين مراكش وورزازات بشكل كبير.
كما تحدث الوزير آنذاك عن خيار ثان لإنجاز النفق عبر المسار الحالي بمرتفعات تيشكا، بكلفة أقل، مؤكدا أن الوزارة تشتغل على استكمال الدراسات الجيوتقنية والجيوفيزيائية الضرورية، في أفق تنزيل المشروع في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.
وبين تعثر الإنجاز وواقع الانهيارات المتكررة، يعيد السؤال البرلماني فتح ملف نفق تيشكا من زاوية السلامة الطرقية والاستعجال، واضعا وزارة التجهيز والماء أمام مطالب واضحة بشأن الانتقال من منطق الوعود والدراسات إلى حلول عملية تضع حدا لمخاطر طريق طالما ارتبط اسمه بالحوادث والانقطاعات.







