وجهت تنسيقية الهيئات الغابوية الوطنية مراسلة استعجالية إلى عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، دقت فيها ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بحالة “ارتباك مؤسساتي غير مسبوقة” داخل الوكالة الوطنية للمياه والغابات، محذرة من تداعياتها المباشرة على حقوق واستقرار حوالي 3800 موظفة وموظف، وعلى استمرارية مرفق عمومي تعتبره استراتيجيا.
وأعربت التنسيقية، التي تضم الفرع القطاعي للمياه والغابات التابع للاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، والنقابة الوطنية للمياه والغابات المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، وجمعية التقنيين الغابويين، عن قلقها مما اعتبرته تجاهلا من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وإدارة الوكالة، لالتزامات رسمية تم الاتفاق حولها في إطار الحوار الاجتماعي القطاعي، وما نتج عن ذلك من احتقان غير مسبوق في صفوف المستخدمين.
وسجلت الهيئات النقابية استياءها من إلغاء اجتماع مجلس إدارة الوكالة، الذي كان مبرمجا ليوم 22 دجنبر الجاري، بعد سلسلة من التأجيلات، رغم استكمال الترتيبات التنظيمية واللوجستية لانعقاده.
واعتبرت أن هذا الإلغاء لا يشكل فقط إخلالا بالالتزامات السابقة، بل ينطوي أيضا على هدر للمال العام وتبديد للزمن الإداري، ويعكس، بحسب تعبيرها، ارتباكا في مسار اتخاذ القرار داخل الوكالة.
ويكتسي هذا التطور، وفق المراسلة، خطورة خاصة بالنظر إلى أن جدول أعمال المجلس كان يتضمن نقطة محورية تتعلق بالمصادقة على تعديل النظام الأساسي لموظفي الوكالة، وهو تعديل طال انتظاره، وترى فيه التنسيقية مدخلا أساسيا لضمان الاستقرار المهني والإنصاف الوظيفي.
وحذرت من أن استمرار التأجيل أصبح بمثابة عامل مباشر في تسريع نزيف الكفاءات، في ظل غياب أفق مهني واضح وضمانات قانونية منصفة.
واعتبرت التنسيقية أن تعليق اجتماع المجلس الإداري يشكل التفافا عمليا على اتفاق 6 مارس 2025، الذي تضمن، حسب المراسلة، التزامات صريحة، من بينها ملاءمة النظام الأساسي مع مقتضيات النظام العام للوظيفة العمومية، وإدماج حاملي الشهادات في السلاليم المستحقة، وتوسيع قاعدة المستفيدين من بعض التعويضات مع إعفائها من التحملات الضريبية، وصرف مستحقات سنوات 2022 و2023 و2024 و2025، إضافة إلى تفعيل منحة الإلزامية، واحترام حق الموظفين الملحقين في اختيار وضعيتهم الإدارية دون المساس باستقرارهم الاجتماعي والمهني.
وأشارت الهيئات الغابوية إلى أنها انخرطت، خلال الفترة الماضية، في حوارات وصفتها بالمسؤولة وبحسن نية، قبل أن تصطدم، وفق تعبيرها، بما اعتبرته تملصا ممنهجا، تجسد في تعليق متكرر لاجتماعات المجلس الإداري وفرض سيناريو إدماج قسري.
وفي هذا السياق، حذرت التنسيقية من تداعيات التعديلات الأخيرة لقانون إحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والتي تنص على الإدماج التلقائي للموظفين الملحقين ابتداء من فاتح يناير المقبل، معتبرة أن تعليق المصادقة على نظام أساسي معدل يضع هؤلاء الموظفين أمام خطر إدماج قسري في إطار قانوني غير منسجم مع أحكام الوظيفة العمومية، بما يهدد مكتسباتهم ويقوض مبدأ الأمن القانوني والوظيفي.
وطالبت التنسيقية رئيس الحكومة بالتدخل العاجل والحازم، عبر اتخاذ إجراءات استعجالية لترسيم التعديلات المتفق عليها على النظام الأساسي قبل فاتح يناير 2026، مع توجيه الوزارة المكلفة بالميزانية لتفعيل الالتزامات المالية الناتجة عن الحوار الاجتماعي وتسوية المستحقات المتأخرة.
وختمت المراسلة بالتأكيد على أن أي تدخل حكومي منصف من شأنه إعادة الثقة إلى الموارد البشرية للوكالة، ووقف نزيف الكفاءات، واستعادة مصداقية الحوار الاجتماعي القطاعي، بما يضمن استمرارية مرفق عمومي يضطلع بأدوار حيوية في حماية وتنمية الثروة الغابوية الوطنية.







