تتجه هيئات المحامين بالمغرب إلى رفع منسوب التصعيد في مواجهة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، بعدما خلصت إلى أن الصيغة المعروضة لا تمس فقط بتفاصيل تقنية، بل تطال جوهر استقلال المهنة وحدود حصانة الدفاع، وهو ما حوّل النقاش من خلاف حول مواد إلى مواجهة مفتوحة حول فلسفة النص نفسه.
وفي هذا السياق، أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين عن عقد جمع عام استثنائي بمدينة مراكش يوم 10 يناير المقبل، لمناقشة التطورات المرتبطة بالمشروع، في خطوة تُقرأ داخل الأوساط المهنية باعتبارها تمهيداً لقرارات تصعيدية محتملة، في حال لم تستجب الجهات الحكومية لمطلب سحب المشروع والعودة إلى الصيغة المتوافق بشأنها خلال مسار الحوار السابق.
وتؤكد الجمعية أن اعتراضها لا ينطلق من رفض مبدئي لأي إصلاح، بل من قناعة بأن النص الحالي يتضمن، في بنيته ومضامينه، مساساً بما تعتبره ركائز المهنة، وعلى رأسها مبدأ الاستقلالية وحصانة الدفاع، إلى جانب ما تصفه بإخلال واضح بمنهجية التشاور التي رافقت إعداد المشروع.
وتستند الهيئات في موقفها إلى كون المشروع، في صيغته المحالة، لا يعكس ما تم التوصل إليه خلال جلسات الحوار التي جرت بوساطة برلمانية، ولا يحترم الالتزامات المعلنة بشأن التوافق والتشاركية، وهو ما جعل المكتب يعتبر أن النص تم تغييره في مراحل لاحقة دون إشراك فعلي للتمثيليات المهنية.
وبالتوازي مع المسار التنظيمي الداخلي، أعلن المحامون عن شروعهم في مراسلة السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، لتوضيح أسباب الرفض، وتذكيرها بسياق التفاوض، وبالنقاط التي تم الاتفاق حولها ثم غابت عن الصيغة الحالية، في محاولة لإعادة فتح قنوات الحوار قبل الانتقال إلى مراحل أكثر حدة في الاحتجاج.
ويأتي هذا التطور في سياق عام يتسم بتوتر غير مسبوق بين وزارة العدل والجسم المهني للمحامين، منذ الإعلان عن مشروع القانون رقم 66.23، الذي فجّر اعتراضات واسعة بسبب ما تضمنه من تشديد في شروط الولوج إلى المهنة، وإعادة ترتيب لمسارات التكوين، وتوسيع للمسطرة التأديبية، ومنع للاحتجاج داخل المحاكم، وهي مقتضيات اعتُبرت مؤشرات على انتقال من منطق التنظيم إلى منطق الضبط والمراقبة.







