جدد مستشارون بمدينة سلا مطالبهم بكشف المساهمة المالية التي قدمتها الجماعة بعد إلغاء صفقة بناء نفق تحت أرضي بالقرب من مطار سلا إثر غضبة ملكية.
جاء ذلك بعد أن تأكد أن الممر لن يتم إنجازه مع قرب افتتاح محطة الأرْكاب الثانية، في وقت لزم فيه عمدة سلا الصمت تجاه الملف، مفضلاً عدم فتح أزمة مع الوالي اليعقوبي.
وسبق لعدد من المستشارين أن طالبوا في أكثر من مناسبة بتوضيح ما جرى في هذا المشروع، بعد أن تم التراجع عنه دون كشف الأسباب رسميًا من طرف الولاية والشركة، ودون توضيح مصير المساهمة المالية.
ولم يجد عمر السنتيسي حلاً لمواجهة هذه التساؤلات سوى بالحديث عن كون المعطيات التي لديه تفيد بأن الصفقة لم يتم إلغاؤها، وبالتالي لا يمكن المطالبة باسترجاع مساهمة الجماعة.
وأضاف في دورة اسثتنائية سابقة أنه علم أيضًا بصفقة بناء نفق جديد من خلال الصحافة، وقال: “من الجيد تنزيل مثل هذه المشاريع، لكن الحرج الكبير أنه حين يطرح علينا سؤال لا نملك أجوبة”.
وحمل كلام السنتيسي امتعاضًا واضحًا من إصرار شركة الرباط جهة للتهيئة على تجاهل المجلس والمنتخبين، وقال: “لسنا مع صراع في مؤسسات سلطة الوصاية، والمفروض أن نتعاون، ليس لدينا إشكال.. لكن هناك أشياء لا أتحكم فيها”.
وكان الوالي اليعقوبي قد وضع ملف أنفاق سلا جانبًا، مفضلاً التركيز على الرباط من خلال شركة الهلاوي التي احتكرت جميع الصفقات. كما حاول نقل نصيب من “كعكة” الأنفاق إلى طريق مكناس بسلا، حيث توجد الإقامة الملكية، قبل أن يتلقى “قرصة أذن” جعلت الشركة تجمع معداتها بسرعة قبل الشروع في الأشغال، دون أن يتضح حتى الآن مصير الاعتمادات المالية التي رُصدت لنفق شارع الزربية ودار السكة.
في هذا السياق، كشف مصدر جماعي أن صفقات بناء ثلاثة أنفاق في مدينة سلا ما تزال متوقفة، رغم تخصيص مليون و600 ألف درهم لإنجاز الدراسات الخاصة بها.
وفي الوقت الذي تم فيه إلغاء صفقات مماثلة لبناء أنفاق بالقرب من الإقامة الملكية بجوار دار السكة وطريق القاعدة العسكرية، أصبح مصير الأنفاق المعلن عنها في سلا في مهب الريح، خلافًا للسرعة التي شهدتها العاصمة الرباط، حيث تم إنجاز نفق في غضون ثلاثة أشهر فقط، كما تشهد سلسلة المدينة من المشاريع استعدادًا لكأس العالم. في حين استفادت الهرهورة وتمارة من أنفاق ساهمت في انسيابية حركة السير.
ومع تزايد أزمة الاختناق في مدينة سلا بسبب كثرة رخص بناء السكن الاقتصادي والمشاريع العقارية التي اجتاحت جميع الفضاءات الفارغة والأراضي الفلاحية في ضواحي المدينة، أفادت مصادر “نيشان” بأن الحسم في المحاور “السوداء” التي ستستفيد من بناء الأنفاق لم يتم بعد.
وكان الحديث يدور سابقًا حول بناء نفق لربط حي الأمل بحي الرحمة تحت سكة الحديد، ونفق آخر عند مدارة كارفور، بينما كان النفق الثالث مقرّرًا بالقرب من محطة قطار المدينة.
وحسب المصادر ذاتها، فقد رصد مجلس الجهة في الولاية السابقة ميزانية ضخمة تصل إلى 58 مليار سنتيم لتطوير البنية التحتية للمدينة، إلا أن هذه الميزانية تم تجميدها. واستمر الوضع على حاله في عهد الرئيس الحالي، رشيد العبدي، رغم أن المجلس وافق على نفس المبلغ، لكن المشاريع لم تُنفذ بسبب الصمت التام لعمدة المدينة عمر السنتيسي والعامل عمر التويمي.
وأوضح المصدر نفسه أن مدينة سلا أصبحت ضحية لتوزيع نفوذ العديد من المؤسسات، مثل وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، وشركة الرباط جهة للتهيئة التي يرأس الوالي مجلسها الإداري، وهي الجهة المسؤولة عن الإشراف على الصفقات وتمويلها من خلال شراكة بين وزارة التجهيز، مجلس الجهة، والمجلس الجماعي.







