في سياق يتسم باستمرار توتر مكتوم داخل قطاع الشباب، عقد وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، لقاءً مع النقابة الوطنية للشباب والرياضة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خُصص لمناقشة حزمة من الملفات المهنية والاجتماعية التي ظلت عالقة منذ سنوات. اللقاء، الذي حضره وفد نقابي يمثل فئات متعددة من شغيلة القطاع، جاء وفق مصادر متابعة في إطار محاولة لإعادة تحريك قنوات الحوار القطاعي، دون أن يخفي حجم التراكمات التي تثقل هذا الملف.
وحسب معطيات حصلت عليها نيشان، فقد وضع ممثلو الشغيلة أمام الوزير تشخيصاً قاتماً لوضع القطاع، في ظل ما وصفوه بغياب رؤية استراتيجية واضحة وانعكاس ذلك على أداء مؤسسات الشباب وقدرتها على القيام بوظيفتها العمومية.
كما أثيرت من جديد مسألة الحريات النقابية وحياد الإدارة، على خلفية شكاوى متكررة من ممارسات اعتبرتها النقابة تمييزية في حق بعض العاملين بسبب انتمائهم أو نشاطهم النقابي.
الشق الاجتماعي والمالي استأثر بجزء مهم من النقاش، خاصة ما يتعلق بمنظومة التعويضات والحوافز، حيث جرى التأكيد على محدودية التعويض عن المردودية وعدم تعميمه، إلى جانب ضعف التعويضات الممنوحة لعدد من المسؤولين الجهويين والإقليميين ومديري المؤسسات.
وأفادت مصادر حضرت اللقاء بأن الوفد النقابي نبه إلى أن استمرار هذا الوضع يغذي الاحتقان داخل القطاع، خصوصاً خلال فترات تنظيم المباريات المهنية، التي ترافقها، حسب المتحدثين، اختلالات في احترام قواعد النزاهة وتكافؤ الفرص.
وفي هذا الإطار، عادت إلى الواجهة وضعية الأطر الموضوعة رهن إشارة قطاع الشباب، حيث شددت النقابة على ضرورة تسوية ملفهم بشكل نهائي عبر إلحاقهم بالوزارة، بتنسيق مع القطاعات المعنية، لإنهاء وضعيات إدارية مؤقتة طال أمدها.
كما طُرح ملف الأطر المساعدة، الذي وُصف داخل الاجتماع بكونه من أكثر الملفات استعجالاً، بالنظر إلى ما تعيشه هذه الفئة من هشاشة وعدم استقرار مهني، في ظل تأخر تسوية الحالات التي لم تشملها تسوية سنة 2018.
وبحسب بلاغ نقابي صدر عقب اللقاء، فقد شمل النقاش أيضا وضعية مؤسسات الشباب ومراكز الاستقبال، حيث جرى التأكيد على طابعها العمومي وضرورة الإسراع بإصدار النصوص التنظيمية المؤطرة لها، بما يضمن فتحها أمام العموم والحركة الجمعوية وفق معايير واضحة.
كما جددت النقابة رفضها لاستمرار فصل قطاع الشباب عن الرياضة، معتبرة أن هذا الاختيار أفرز اختلالات تنظيمية ومهنية أثرت على وحدة العمل التأطيري وعلى مكتسبات الشغيلة.
اللقاء لم يخلُ أيضاً من إثارة ملف خريجي المعهد الملكي لتكوين الأطر غير المدمجين، حيث طالبت النقابة بإيجاد حلول عملية لإدماجهم، معتبرة أن استمرار إقصائهم يطرح تساؤلات حول تدبير الموارد البشرية داخل القطاع.
كما طُرحت وضعية أطر مراكز حماية الطفولة، مع التشديد على ضرورة احترام حقهم في الاختيار بين الالتحاق بالوكالة الوطنية المرتقبة أو الاستمرار ضمن قطاع الشباب، مع الحفاظ على حقوقهم المكتسبة.
في المقابل، أفادت المصادر ذاتها بأن الوزير المهدي بنسعيد عبّر عن انفتاحه على مختلف النقط المثارة، وأكد تمسكه بالطابع العمومي لمؤسسات الشباب وبمبدأ الحياد في التعاطي مع التنظيمات النقابية، مشيراً إلى دراسة عدد من المقترحات المرتبطة بتحسين شروط العمل وتسوية بعض الوضعيات المهنية. غير أن مصادر نقابية سجلت أن اللقاء انتهى، مرة أخرى، بتعهدات عامة دون تقديم آجال أو التزامات دقيقة، معتبرة أن الاختبار الحقيقي سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الوزارة على ترجمة هذا الحوار إلى قرارات عملية تنهي حالة الانتظارية التي تطبع القطاع.







