دخل قطاع التجهيز والماء، ابتداءً من أمس الثلاثاء 6 يناير، مرحلة جديدة من التوتر الاجتماعي، بعد شروع تنسيق نقابي يضم ثلاث هيئات، من بينها الجامعة الوطنية للتجهيز والنقل التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في تنفيذ خطوة احتجاجية رمزية تمثلت في حمل الشارة الحمراء لمدة ثلاثة أسابيع، في إطار ما تصفه النقابات بـ«الضغط التدريجي» على الوزارة الوصية من أجل فتح حوار جدي حول الملفات العالقة.
وبحسب ما أفادت به مصادر نقابية من داخل القطاع، فإن هذه الخطوة تأتي بعد أشهر من مراسلات ومقترحات ظلت، حسب تعبيرها، دون تفاعل فعلي من طرف الإدارة، خاصة في ما يتعلق بإخراج نظام أساسي خاص بالقطاع يوصف بالمنصف والمحفظ، ومراجعة منظومة التعويضات، ومعالجة ما تعتبره النقابات اختلالات بنيوية في تدبير الموارد البشرية، تفاقمت بعد التحولات التنظيمية التي عرفتها الوزارة خلال السنوات الأخيرة.
وتحذر النقابات من أن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط الاستقرار الاجتماعي داخل القطاع، بل ينعكس أيضاً، بشكل مباشر أو غير مباشر، على جودة الخدمات العمومية المرتبطة بالبنيات التحتية والطرق والمنشآت المائية والتجهيزات العمومية، وهي خدمات ذات طابع حيوي وحساس بالنسبة للمواطنين وللاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، تذكّر الهيئات النقابية بالدور المركزي الذي تضطلع به شغيلة وزارة التجهيز والماء، خصوصاً في حالات الطوارئ المرتبطة بالتقلبات المناخية والكوارث الطبيعية، من فتح الطرق المقطوعة بسبب الثلوج أو الفيضانات، إلى تأمين المنشآت الحيوية وتتبع سلامة البنيات التحتية، معتبرة أن تجاهل مطالب هذه الفئة «غير مفهوم» بالنظر إلى حجم المسؤوليات والضغط المهني الذي تتحمله.
وفي مقابل ذلك، تؤكد النقابات أن شكل الاحتجاج المعتمد يراعي استمرارية المرافق الحيوية، ولا يستهدف تعطيل التدخلات الاستعجالية المرتبطة بحماية الأرواح والممتلكات، لكنها في الوقت نفسه تلوّح بإمكانية الانتقال إلى أشكال نضالية أكثر تصعيداً في حال استمرار ما تصفه بـ«الصمت الإداري» وعدم فتح قنوات تفاوض حقيقية خلال الأسابيع المقبلة.
ودعت الهيئات المكونة للتنسيق جميع موظفات وموظفي القطاع، بمختلف درجاتهم وتخصصاتهم، إلى الانخراط الواسع والمسؤول في هذه المحطة الاحتجاجية، معتبرة أنها جزء من معركة أوسع من أجل تحسين شروط العمل، وتحقيق قدر أكبر من العدالة الأجرية، وضمان الاستقرار المهني داخل واحدة من أكثر القطاعات ارتباطاً بالحياة اليومية للمغاربة.







