بعد تعيينه لقيادة مباراة المنتخب المغربي أمام الكاميرون، في ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، عاد اسم الحكم الموريتاني دحان بايدا إلى واجهة الاهتمام، ليس فقط باعتباره رجل صافرة في مواجهة من العيار الثقيل، بل كنموذج لمسار تحكيمي غير تقليدي جمع بين التكوين العلمي الصارم والتدرج الهادئ داخل المنظومة الكروية الأفريقية.
بايدا، البالغ من العمر 34 سنة، لم يأت من خلفية كروية كلاسيكية، بل من عالم الهندسة والعلوم الدقيقة. فهو مهندس جيولوجي، تخرّج من جامعة ليل الفرنسية سنة 2014، قبل أن يختار، في مسار موازٍ، ولوج عالم التحكيم انطلاقاً من الملاعب الفرنسية سنة 2013. هناك، صقل أدواته الأولى، وتدرج في مختلف الفئات السنية، مستفيداً من بيئة تكوينية صارمة، قبل أن يعود إلى موريتانيا سنة 2015 ليبدأ مرحلة جديدة من مسيرته.
وفي بلده الأم، شق بايدا طريقه بهدوء داخل البطولات الوطنية، من دوري الدرجة الثانية إلى القسم الأول، إلى أن نال الشارة الدولية في يناير 2018، وهي المحطة التي فتحت له أبواب القارة. ومنذ ذلك التاريخ، تسارع حضوره في المسابقات الأفريقية، مستفيداً من صورة حكم شاب، هادئ، ودقيق في إدارة المباريات.
وكان أول اختبار قاري كبير، حين أسند إليه “الكاف” إدارة نهائي كأس أمم أفريقيا لأقل من 17 سنة سنة 2019 بتنزانيا، في مباراة جمعت بين غينيا والكاميرون. آنذاك، دخل التاريخ كأحد القلائل من الحكام الموريتانيين الذين قادوا مباراة نهائية في مسابقة أفريقية، في سابقة لم تتحقق منذ نهائيات “كان” 1988.
هذا الحضور لم يكن استثناءً، بل مقدمة لمسار أكثر ثباتا. فقد قاد لاحقا إياب نهائي كأس الكونفيدرالية الأفريقية، الذي جمع اتحاد العاصمة الجزائري ويانغ أفريكانز التنزاني، في مباراة اتسمت بحساسية كبيرة، سواء من حيث الرهانات أو الضغط الجماهيري والإعلامي. كما حظي بشرف إدارة المباراة الافتتاحية لأول نسخة من الدوري الأفريقي، بين الأهلي المصري وسيمبا التنزاني، وهي محطة اعتُبرت رسالة ثقة واضحة من الاتحاد الأفريقي في قدرته على تدبير مباريات كبرى.
وعلى مستوى كأس أمم أفريقيا، يسجل دحان بايدا حضوره للمرة الثالثة في النهائيات، بعدما شارك في نسختي 2019 بمصر و2021 بالكاميرون. وسبق له أن أدار مباراة للمنتخب المغربي أمام الغابون، انتهت بالتعادل (2-2)، ما يمنحه معرفة مسبقة بأجواء مباريات “الأسود” وضغطها الجماهيري.
إلى جانب ذلك، راكم الحكم الموريتاني تجارب متعددة في دوري أبطال أفريقيا، وكأس الكونفيدرالية، والدوري الأفريقي، إضافة إلى مباريات في تصفيات كأس أمم أفريقيا وكأس العالم 2026، فضلاً عن مشاركته في إدارة مباريات كأس العالم لأقل من 17 سنة بإندونيسيا، وهي محطات عززت رصيده وخبرته الدولية.







