في خطوة مفاجئة، أعلن عزيز أخنوش تنحيه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، مع عدم نيته الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة. يحمل هذا الإعلان دلالات سياسية عميقة، إذ يعكس من جهة استجابة لأبرز المطالب الشعبية التي برزت خلال الاحتجاجات الأخيرة. ومع ذلك، تبدو الرسالة الأساسية في أنه أصبح عبئاً على الجهات التي ساهمت في وصوله إلى السلطة، مما يبرز مخاطر دعم شخصيات تحمل أعباء اجتماعية وسياسية ثقيلة. هذا التنحي يثير تساؤلات حول تحولات الخريطة السياسية المغربية، ويفتح نقاشاً حول مستقبل الحزب والحكومة.
يطرح الإعلان تساؤلاً جوهرياً: هل ينبع هذا القرار من تفكير شخصي عميق، أم أنه مجرد مناورة سياسية، أم قرار سيادي يعود إلى الدوائر العليا؟ فأخنوش لا يتمتع باستقلالية كاملة في اتخاذ خطوات بهذا الحجم، مما يجعل الفرضية الأرجح أنها مزيج بين الجانبين السياسي والسيادي. هذا الخليط يعكس محاولة للتعامل مع التحديات الداخلية، في ظل تغيرات سريعة في المشهد السياسي، حيث يصبح التنحي أداة لإعادة التوازن دون إحداث صدمات كبرى.
يأتي هذا القرار مدفوعاً بانخفاض شعبية أخنوش، الذي راكم إخفاقات منذ توليه وزارة الفلاحة في عهد حزب العدالة والتنمية، مروراً برئاسة الحكومة الحالية. شهدت فترته فشلاً في إدارة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة الصحة والتعليم والتشغيل، مما أدى إلى احتجاجات واسعة بين جيل الشباب (جيل Z)، الذين طالبوا باستقالة الحكومة. هذه الإخفاقات لم تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى الاجتماعي، مما يجعل التنحي استجابة لضغوط متزايدة تهدد الاستقرار العام.
ومع ذلك، يثير التنحي إشكالية أخرى: هل ينهي حقبة “الأخنوشية” المليئة بجدل تضارب المصالح، أم يفتح الباب لاستمرار نفوذه عبر خلفاء يتبعون خطاه؟ الإجابة ترتبط بأزمة الزعامات داخل الحزب، حيث يصعب العثور على شخصيات مستقلة ذات طموح ومشروع سياسي واضح. هذا الفراغ قد يؤدي إلى سيطرة من وراء الستار، مما يهدد باستمرار النفوذ القديم تحت أقنعة جديدة، ويطرح تحدياً لتجديد الطبقة السياسية.
في النهاية، يمثل هذا التنحي فرصة لإعادة التركيز على القضايا الجوهرية مثل الصحة والتشغيل والتعليم، مع تعزيز الجبهة الداخلية أمام التحديات الخارجية، خاصة تنفيذ مشروع الحكم الذاتي واستضافة كأس العالم 2030. كما يعكس مرونة “المخزن” في التعامل مع فقدان الثقة بالسياسيين التقليديين، مساهماً في إعادة بعض الثقة بالعمل السياسي والحزبي، ومستجيباً لتغير المزاج الشعبي، خاصة لدى الشباب الذي يطالب بالأفعال الملموسة لا الوعود الفارغة.







