كشفت مصادر حزبية لموقع نيشان أن إطلاق حزب التجمع الوطني للأحرار لما سُمّي بـ“مسار المستقبل”، بالتزامن مع التوجه نحو تمديد انتداب الهياكل الحزبية والهيئات الموازية، لا يندرج في إطار دينامية تنظيمية عادية، بل يدخل ضمن خطة انتخابية مدروسة تهدف إلى استكمال حملة تلميع سياسي مبكرة استعدادًا للاستحقاقات التشريعية المرتقبة صيف السنة الجارية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن قيادة الحزب حسمت، بعد تقييم داخلي دقيق لحصيلة 2025 وما رافقها من احتقان اجتماعي وانتقادات واسعة للأداء الحكومي، في تفادي أي استحقاق تنظيمي قد يفتح نقاشات داخلية محرجة، مقابل الإبقاء على نفس البنية القيادية لضمان استمرارية التحركات الميدانية تحت غطاء “المسار” الجديد.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الرهان في هذه المرحلة لم يعد موجها إلى القواعد الشعبية الواسعة، كما كان الحال خلال جولات “نقاش الأحرار” أو “مسار الإنجازات”، بل إلى فئات مهنية ونخبوية محددة، من أطباء ومهندسين وصيادلة ومحامين وأطر عليا، تعتبرها قيادة الحزب مفاتيح للتأثير الانتخابي واستعادة جزء من الثقة التي تآكلت خلال السنة الماضية بسبب ملفات الأجور، والأدوية، وإصلاح منظومة الصحة، وتوتر العلاقة مع عدد من الهيئات المهنية.
وتضيف المصادر أن تمديد انتداب الهيئات الموازية قُدّم داخليًا كخيار تقني، لكنه في العمق رهان سياسي لتثبيت قيادات قطاعية راكمت شبكات علاقات داخل هذه الأوساط، واستثمارها انتخابيًا دون المخاطرة بإعادة هيكلة قد تُضعف الحضور التنظيمي للحزب في لحظة انتخابية دقيقة.
كما تشير المعطيات ذاتها إلى أن خطاب أخنوش حول “الانسجام غير المسبوق للأغلبية” والاعتزاز بالحصيلة الحكومية جاء في سياق دفاع استباقي عن الولاية الحالية، في مواجهة انتقادات طالت تدبير ملفات غلاء المعيشة، والأدوية، والكوارث الطبيعية، واحتقان عدد من القطاعات الحيوية، حيث اختار الحزب، وفق المصادر، الرد بالتعبئة التنظيمية بدل فتح نقاش سياسي حول الإخفاقات.
وتخلص المصادر إلى أن “مسار المستقبل” ليس سوى إعادة تسمية لحملة انتخابية قائمة، جرى نقل مركز ثقلها من الشارع إلى النخب المهنية، في محاولة لتقليص الخسائر السياسية أكثر من توسيع القاعدة الانتخابية، تحسبًا لاستحقاقات يُدرك الحزب نفسه أنها ستجري في سياق مختلف تمامًا عن أجواء 2021.







