يعيش قطاع التربية والتكوين بإقليم الحسيمة، منذ أسابيع، على وقع توتر متصاعد بسبب اختلالات تنظيمية وتدبيرية طالت عدداً من المؤسسات التعليمية والخدمات المرتبطة بها، وأثّرت بشكل مباشر على السير العادي للدراسة وظروف التمدرس بالنسبة لآلاف التلاميذ، خصوصاً في الوسطين القروي وشبه الحضري.
مصادر تربوية من داخل الإقليم تحدثت عن تأخر انطلاق الدراسة بعدد من الوحدات التعليمية خلال الأسدوس الأول من الموسم الجاري، وعن خصاص واضح في الأطر التربوية ببعض المواد الأساسية، مقابل تسجيل تكليفات مثيرة للجدل في مؤسسات تعرف فائضاً في الموارد البشرية. هذه الوضعية انعكست في حرمان تلاميذ من حصص دراسية منتظمة، وفي اضطراب في الزمن المدرسي، وفي تفاوتات واضحة بين المؤسسات، ما عمّق الإحساس بغياب الإنصاف وتكافؤ الفرص بين المتعلمين.
في موازاة ذلك، لا تزال مجموعة من الداخليات والمؤسسات الجماعاتية غير مفعّلة رغم صرف اعتمادات مهمة لإنجازها، وهو ما حرم مئات التلميذات والتلاميذ، خاصة المنحدرين من الدواوير البعيدة، من خدمات الإيواء والإطعام المدرسي طيلة أشهر.
كما جرى تسجيل حالات لمؤسسات غير مرتبطة بالماء الصالح للشرب، وأخرى تفتقر للمرافق الصحية أو لشروط السلامة الأساسية، فضلاً عن أوراش بناء وإصلاح ظلت متعثرة منذ سنوات دون استكمال، ما يجعل عدداً من الفضاءات التربوية غير مؤهلة لاحتضان التلاميذ في ظروف تحفظ كرامتهم وسلامتهم.
وفي هذا السياق، دخل المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، على الخط، معبّراً عن قلقه مما اعتبره اختلالات بنيوية في تدبير القطاع بالإقليم. المكتب، الذي عقد اجتماعاً استثنائياً لتقييم الوضع، تحدث في بيان أصدره عن ارتباك في تدبير الموارد البشرية، وعن تمرير تكليفات خارج الضوابط المعمول بها، وعن استمرار التستر على حالات عدم الالتحاق بالعمل، إضافة إلى تسجيل خصاص في مواد من قبيل اللغة الفرنسية والتربية البدنية بعدد من المؤسسات.
البيان ذاته أشار إلى تأخر صرف مستحقات بعض الأطر التربوية المرتبطة بالتعويض عن الحراسة والتصحيح، وعدم صرف منحة “الريادة” لموسم دراسي كامل رغم انخراط المؤسسات المعنية في تنزيل المشروع، فضلاً عن تأخر وصول الوسائل البيداغوجية وكراسات الدعم مع بداية الموسم، ما أربك العمل داخل الأقسام وأثّر على تنزيل المناهج الجديدة.
أمام هذا الوضع، أعلن المكتب الإقليمي عزمه خوض أشكال احتجاجية إنذارية داخل مقر المديرية الإقليمية، إلى جانب مراسلة ممثلي الاتحاد بمجلس المستشارين من أجل إثارة الموضوع برلمانياً، ومطالبة وزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية بالتدخل العاجل لإيفاد لجان افتحاص ومواكبة قصد الوقوف على حجم الاختلالات وتصحيحها.
كما دعا إلى فتح حوار جدي مع مختلف الفاعلين لإعادة الثقة إلى المنظومة التربوية بالإقليم وتفادي مزيد من الاحتقان الذي قد تكون كلفته المباشرة على التلاميذ والأسر.
وتطرح هذه التطورات أسئلة ملحة حول فعالية الحكامة الترابية في تدبير الشأن التعليمي بالحسيمة، وحول مدى قدرة الإدارة التربوية على استباق الأزمات بدل الاكتفاء بتدبيرها بعد انفجارها، في وقت يُفترض فيه أن يكون إصلاح المدرسة العمومية في صلب أولويات السياسات العمومية، لا سيما في مناطق تعاني أصلاً من هشاشة اجتماعية ومجالية مضاعفة.







