أدرجت الولايات المتحدة المغرب ضمن قائمة تضم 75 دولة شملها قرار تعليق معالجة تأشيرات الهجرة، في خطوة أعلنتها وزارة الخارجية الأمريكية بدعوى الحد من اعتماد المهاجرين على المساعدات العامة داخل البلاد، وهو قرار يعيد إلى الواجهة سياسات الهجرة المثيرة للجدل التي ميّزت إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ومن المقرر أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في 21 يناير الجاري، ويستهدف تأشيرات الهجرة الدائمة، دون أن يشمل رسميًا تأشيرات السياحة والأعمال، غير أن تداعياته العملية قد تمتد إلى تشديد أوسع في فحص طلبات التأشيرات عمومًا، بما في ذلك تلك المقدّمة من مواطنين مغاربة.
بحسب وزارة الخارجية الأمريكية، يهدف الإجراء إلى «منع إساءة استخدام نظام الهجرة»، إلا أن مراقبين يرون أن القوانين الأمريكية كانت تشترط أصلًا على طالبي الإقامة الدائمة إثبات قدرتهم المالية. الجديد في القرار يتمثل في توسيع مفهوم «العبء العام»، ليشمل تقييمات أشمل تتعلق بعمر المتقدم، وحالته الصحية، ومستواه التعليمي، وكفاءته اللغوية، وأي استخدام سابق للمساعدات العامة.
وبالنسبة للمغاربة الراغبين في الهجرة إلى الولايات المتحدة، يعني ذلك متطلبات إضافية وإجراءات أكثر تعقيدًا، قد تُفضي إلى ارتفاع نسب الرفض أو إطالة آجال المعالجة، في وقت تشهد فيه الهجرة المغربية إلى أمريكا اهتمامًا متزايدًا لأسباب تعليمية ومهنية.
ويأتي إدراج المغرب إلى جانب دول عربية أخرى مثل مصر، الأردن، لبنان، العراق، السودان، سوريا، اليمن، ليبيا وتونس، إضافة إلى عشرات الدول الإفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية، ما يعكس توجهًا عامًا لتشديد الهجرة القادمة من دول الجنوب العالمي.
وأكد مسؤول أمريكي أن القائمة تشمل 75 دولة، من بينها المغرب، الجزائر، تونس، نيجيريا، السنغال، باكستان، البرازيل، كوبا، روسيا، وإيران، وغيرها من الدول التي ترى الإدارة الأمريكية أن رعاياها قد يشكلون «عبئًا ماليًا محتملًا» على النظام الاجتماعي الأمريكي.
انتقادات سياسية وتشكيك في المبررات
القرار قوبل بانتقادات واسعة داخل الولايات المتحدة، حيث اعتبرت النائبة براميلا جايابال أن الإدارة الأمريكية «تستخدم مرة أخرى خطابًا يقوم على التخويف وكراهية الأجانب لمنع مجموعات كاملة من المساهمة في المجتمع الأمريكي».
كما أظهرت دراسة سابقة لمؤسسة كاتو أن المهاجرين يستخدمون المساعدات العامة بنسبة أقل بـ21% مقارنة بالمواطنين الأمريكيين المولودين في البلاد، ما يضعف المبررات الاقتصادية التي يستند إليها القرار.
ويكتسي القرار أهمية خاصة من حيث توقيته، إذ يأتي قبل أشهر من استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم لكرة القدم، في وقت تنتمي فيه 15 دولة من المنتخبات المتأهلة إلى القائمة المتأثرة بالقيود الجديدة، ما قد يثير إشكالات تنظيمية ودبلوماسية.
وبينما أكدت الخارجية الأمريكية أن القرار لا يؤثر مباشرة على تأشيرات السياحة، فإن خبراء الهجرة يحذرون من أن التشديد في التعليمات الموجهة إلى السفارات والقنصليات قد ينعكس سلبًا على حرية التنقل، بما في ذلك بالنسبة للمواطنين المغاربة.







