مرت 22 سنة منذ آخر مرة وصل فيها المغرب إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية. هذه الجيل المغربي الحالي يمتلك بالتأكيد شيئًا مميزًا. ولید الركراكي، الذي سبق وأن قاد المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم، وهو إنجاز أول من نوعه لدولة إفريقية، يثبت أن هذا المنتخب ليس مجرد حدث عابر. مدعومًا بإمكانيات هائلة وطموح ضخم، أصبح «أسود الأطلس» بلا حدود.
كان لديهم مئة سبب لعدم الوصول إلى هذه المرحلة. كيف يمكن مقاومة ضغوط هائلة كهذه؟ بعض الصافرات على بداية مترددة في البطولة، ولید الركراكي الذي تعرض للانتقاد قبل انطلاق المنافسة وكان دفاع الاتحاد عنه ضعيفًا، وأشرف حكيمي الذي كان غير مؤكد لعدة أشهر وكان على قدم واحدة عند صافرة البداية، وبراهيم دياز الذي لم يكن في أفضل حالاته منذ مارس الماضي.
في نصف النهائي، واجه المغرب نيجيريا بقيادة لوكمان وأوسيمين، لاعبين يُعتبران من العمالقة. لكن المغرب صمد أمام كل شيء. هذا الفريق وتأهله إلى النهائي، الأول منذ 22 عامًا في كأس الأمم الإفريقية، لم يأتِ من فراغ. إذ قبل أربع سنوات، كان «أسود الأطلس» أول منتخب إفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم.
منذ ذلك الحين، كبر اللاعبون وواجهوا بعض الهزائم على الطريق. لكن بدعم من إمكانيات كبيرة، وبنى تحتية متطورة، وطموحات غير مسبوقة على مستوى القارة، ظهر المغرب بقوة في كأس الأمم الإفريقية. لقد فهموا أن النجاح لا يتطلب دائمًا إثارة الجماهير.
مثل المنتخب الفرنسي تحت قيادة ديدييه ديشان، يشكّل لاعبو ولید الركراكي أولًا جماعة متماسكة يصعب اختراقها. أما نيجيريا، التي كانت تسحق منافسيها منذ شهر كامل بهامش كبير، فلم ترَ الضوء أمام المغرب. أوسيمين ولوكمان، اللذان عجزا عن خلق أي فرصة حقيقية، اصطدموا بحائط مغربي صلب، كما حدث للكاميرون الجمعة الماضية.







