لا يزال اختفاء مركب الصيد البحري «بنجلون» بسواحل الداخلة قبل 11 شهرا يشكل لغزًا محيرًا، وسط غياب أي أثر لجثث البحارة السبعة عشر الذين كانوا على متنه.
الحادث أثار قلقًا واسعًا لدى أسر البحارة والمجتمع المدني، كما سلط الضوء على فعالية منظومة السلامة البحرية المعتمدة، خاصة أجهزة التتبع والمراقبة (VMS) وأجهزة الراديو البحري، رغم تكلفتها المرتفعة.
تنسيقية عائلات المفقودين سبق لها تنظيم وقفات احتجاجية بعدد من المدن المغربية، بما فيها آسفي وأكادير والرباط، للمطالبة بكشف مصير البحارة. وأكدت الأسر على ضرورة الحصول على نتيجة رسمية توضح ما إذا كان البحارة قد لقوا حتفهم في عرض البحر أم وصلوا إلى وجهة مجهولة.
من جهتها، أكدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري في يونيو الماضي استمرار الجهود المبذولة من قبل السلطات المدنية والعسكرية لمعرفة مآل المركب وطاقمه.
وأوضحت أن تحقيقًا رسميًا أُنيط بلجنة مختلطة تضم المصالح المركزية واللاممركزة، ومركز تنسيق الإنقاذ البحري، لتحديد أسباب وظروف الاختفاء وفق أحكام مدونة التجارة البحرية.
في سياق التحقيق، لم يتم استبعاد فرضية اصطدام المركب بإحدى البواخر التجارية، نظرًا لكثافة الإبحار في المنطقة.
وبالرغم من تحديد هوية سفينة تجارية رُصدت قرب موقع الحادث المحتمل وإيفاد لجنة من خفر السواحل الهولندية، لم يتم العثور على أي أثر لاصطدام محتمل.
الحادث أثار تساؤلات برلمانية حول فعالية أجهزة التتبع والمراقبة البحرية (VMS) وأجهزة الراديو البحري، رغم ارتفاع كلفتها على المهنيين.
وقد تقدم النائب المهدي الفاطمي، باسم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، بسؤال إلى الحكومة، طالب فيه بتوضيح المعطيات الرسمية حول مصير المركب وطاقمه، ومدى نجاعة هذه الأجهزة في الحالات الطارئة، والإجراءات المتخذة لضمان صيانتها وفعاليتها التقنية، وكذلك إمكانية فتح المجال أمام المنافسة لكسر أي احتكار محتمل وتحسين الخدمة وخفض التكلفة.
ونبه ذات النائب لقصور أجهزة التتبع والمراقبة (VMS) وأجهزة الراديو البحري، رغم تكلفتها الباهظة التي يتحملها المهنيون.
وقال أنه رغم توقف إشارة التتبع الخاصة بالمركب، لم تُسفر هذه المنظومة عن تحديد دقيق لموقعه أو تمكين فرق الإنقاذ من التدخل في الوقت المناسب، مما يثير الشكوك حول فعاليتها العملية، وحول ظروف تزويدها وصيانتها، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن احتكار شركة واحدة لهذا النوع من التجهيزات وارتفاع أثمانها.
و كانت مندوبية الصيد البحري بالداخلة قد تلقت في 19 فبراير الماضي اتصالًا من مجهّز سفينة «بنجلون» يشير إلى تأخر عودتها عن المعتاد، بعدما انطلقت في رحلة صيد في السابع من الشهر ذاته. ومنذ ذلك الحين، لم يُعثر على المركب أو البحارة.







