دقّت فعاليات سياسية محلية ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بتدهور مقلق للأوضاع بمدينة تزنيت، في ظل تصاعد مظاهر الغضب والاحتقان وسط الساكنة، على خلفية استمرار خطر البنايات الآيلة للسقوط، وتمرير قرارات جماعية مثيرة للجدل زادت من حدة التوتر، وعمّقت الإحساس بغياب مقاربة تنموية تستجيب لانتظارات السكان.
وتفيد معطيات متطابقة بأن عدداً من الأحياء، خاصة بالمدينة العتيقة، بات يعيش تحت وطأة تهديد يومي مع كل تساقطات مطرية، بسبب بنايات متداعية لم تعرف، إلى حدود الساعة، تدخلات عملية وملموسة تقي قاطنيها مخاطر الانهيار. هذا الوضع، الذي يتجدد مع كل موسم شتاء، أعاد إلى الواجهة أسئلة المسؤولية وحدود تدخل المجلس الجماعي الذي يقوده حزب “الأحرار”، في ظل انتقادات متزايدة لما يُنظر إليه كتقاعس عن تفعيل حلول استعجالية، سواء عبر الترميم أو إعادة الإيواء أو توفير بدائل تحفظ كرامة المتضررين.
وفي مقابل هذا الخطر المحدق، فجّرت المصادقة على الزيادة في الضريبة على الأراضي غير المبنية موجة واسعة من الانتقادات، بعدما اعتُبر القرار عبئاً إضافياً على مدينة تعاني ركوداً اقتصادياً واضحاً وتراجعاً في فرص الشغل.
وذهبت أصوات سياسية محلية إلى اعتبار هذه الخطوة إخلالاً بمبدأ العدالة الجبائية، ورسالة سلبية للمستثمرين، في وقت تحتاج فيه تزنيت إلى سياسات تحفيزية قادرة على كسر حالة الجمود الاقتصادي، لا إلى إجراءات توصف بالمنفّرة.
وفي هذا السياق، عبّرت الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بتزنيت، في بلاغ أعقب اجتماعها العادي نهاية يناير الجاري، عن استيائها الشديد مما اعتبرته فشلاً في تدبير الشأن المحلي، محمّلة المجلس المنتخب مسؤولية تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمدينة.
وسجلت، في هذا الإطار، تعثر عدد من المشاريع التنموية دون مبررات مقنعة، معتبرة أن هذا الجمود ساهم في ضرب فرص الاستثمار ورفع نسب البطالة وإفراغ المدينة من ديناميتها الاقتصادية.
كما أثار الحزب تساؤلات بشأن طريقة تدبير بعض التظاهرات والبرامج ذات الطابع الثقافي والتنموي، مطالباً بالكشف عن الميزانية الحقيقية المرصودة لتظاهرة “تيفلوين”، ومعتبراً أن اختزالها في واجهة فلكلورية ظرفية يطرح علامات استفهام حول نجاعة صرف المال العام، ويُفوت فرصة توظيف هذه التظاهرة في مشاريع ثقافية مستدامة تخدم التنمية المحلية.
وفي السياق ذاته، نبه الحزب إلى غموض يلف بعض مشاريع البرنامج الأولوي المنبثق عن الجيل الجديد لبرامج التنمية، داعياً الجهات الوصية إلى توضيح مضامينها ومدى انسجامها مع برنامج عمل الجماعة، بما يضمن الالتقائية وحسن التنسيق ونجاعة التدبير العمومي.
ولم تغب الملفات الاجتماعية الحساسة عن هذا النقاش، إذ جرى التحذير من غياب مقاربة واضحة ومسؤولة في التعامل مع ظاهرة المختلين عقلياً، ومن التدبير المرتجل لملف المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، في وضع اعتُبر مهدداً لأمن المدينة وسلامة ساكنتها، ويمس في الآن ذاته بكرامة هذه الفئات، نتيجة غياب سياسات اجتماعية ناجعة ومندمجة.
وترى المصادر أن مدينة تزنيت تقف اليوم أمام وضع مقلق، في ظل تراكم اختلالات مرتبطة بسوء التدبير وغياب رؤية تنموية شمولية، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا المسار قد يفضي إلى مزيد من الاحتقان والتراجع. وفي المقابل، تتعالى الدعوات إلى تحرك جماعي وجاد يعيد الاعتبار للتخطيط التنموي، ويضع سلامة المواطنين وكرامتهم في صلب أولويات تدبير الشأن المحلي.







