في أعقاب اتهامات وانتقادات وُجهت إلى قسم الإنعاش بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، خرجت إدارة المؤسسة عن صمتها ببيان توضيحي سعت من خلاله إلى الرد على ما اعتبرته حملة تشهير وتحريض طالت أحد أكثر الأقسام حساسية داخل المستشفى، مؤكدة حرصها على حماية سمعة المؤسسة وصون ثقة المواطنين في خدماتها الصحية والتكوينية.
البيان، الذي جاء بعد تداول معطيات وانتقادات على بعض المنصات الإعلامية وتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر أن ما رُوّج يشكل تقريعا وتبخيسا لمجهودات مهنيي الصحة، مؤكدا أن المركز الاستشفائي الجامعي مؤسسة علاجية وتكوينية في آن واحد، تضطلع بمهمة مزدوجة تتمثل في تقديم الرعاية الصحية من جهة، وتكوين الأطباء والممرضين وتقنيي الصحة من جهة أخرى، وفق معايير علمية ومهنية معتمدة، باعتبار هذا الدور التكويني شرطا أساسيا لضمان استمرارية الكفاءات الطبية وخدمة المنظومة الصحية الوطنية.
وفي توضيحه بشأن حضور المتدربين داخل وحدات الرعاية، شدد المركز على أن جميع الطلبة والأطباء الداخليين والمتدربين يشتغلون تحت إشراف مباشر ودقيق من أطباء أساتذة جامعيين، ولا يُكلفون بأي إجراء طبي إلا بناء على تعليمات واضحة وتحت مراقبة مستمرة، معتبرا أن هذا الإشراف يشكل جزءا لا يتجزأ من منظومة التدريب ويهدف بالأساس إلى ضمان سلامة المرضى وحماية مصالحهم الصحية.
ولفت البيان إلى أن نسبة مهمة من هؤلاء المتدربين ينحدرون من جهة الشرق نفسها، وبعضهم يساهم في علاج أفراد من أسرته، في إشارة إلى حجم الارتباط بين المؤسسة ومحيطها الاجتماعي، وإلى الثقة التي يضعها المواطنون في الخدمات المقدمة، مؤكدا أن العاملين داخل القسم واعون بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، خاصة في الأقسام الحساسة التي تتطلب دقة عالية وانضباطا صارما للبروتوكولات الطبية.
وفي سياق متصل، شددت إدارة المركز على أن سلامة المريض وأمنه يمثلان أولوية لا تقبل المساومة، وأن جميع الإجراءات العلاجية، وخصوصا داخل قسم الإنعاش، تتم وفق بروتوكولات معتمدة وطنيا ودوليا، بما يضمن احترام المعايير الطبية المعمول بها ويحد من أي مخاطر محتملة.
ودعمت المؤسسة موقفها بمعطيات رقمية تعكس حجم النشاط الطبي والعلمي للمركز، مشيرة إلى أنه يوفر سنويا نحو 160 ألف استشارة طبية، ويؤمن قرابة 40 ألف حالة استشفاء، وينجز حوالي 70 ألف فحص تصوير طبي، إضافة إلى 8 آلاف عملية جراحية و800 ألف فحص مخبري، وهي أرقام اعتبرتها دليلا على المجهود الكبير الذي يبذله الطاقم الطبي والإداري وعلى الاعتراف الوطني والدولي الذي تحظى به المؤسسة في مجالي العلاج والتكوين.
وختم البيان بالتأكيد على التزام المركز بتقديم رعاية صحية آمنة وتكوين مهني فعال واحترام كرامة المرضى وحقوقهم، مع إبداء الاستعداد للحوار البناء مع مختلف الفاعلين لتحسين جودة الخدمات الصحية بجهة الشرق، مع الاحتفاظ في الوقت ذاته بحقه في اللجوء إلى المساطر القانونية لحماية مصالحه والدفاع عن سمعته المهنية.







