عادت بوادر الاحتقان لتلوح مجدداً داخل المنظومة الصحية بإقليم العيون، في ظل تصاعد شكاوى مهنية مرتبطة بأسلوب تدبير عدد من الملفات الإدارية وغياب قنوات تواصل فعالة بين الإدارة الجهوية والشغيلة الصحية. هذا التوتر، الذي ظل يتراكم بصمت داخل المؤسسات الصحية خلال الفترة الأخيرة، انتقل إلى الواجهة مع إعلان خطوة احتجاجية إنذارية، تعكس مستوى القلق السائد في أوساط العاملين بالقطاع ومخاوفهم من استمرار الوضع على ما هو عليه.
وتشير مصادر نقابية إلى أن عدداً من المراسلات ذات الطابع الاستعجالي، المرتبطة بظروف العمل والاستقرار المهني، لم تلقَ أي تفاعل يُذكر، وهو ما اعتُبر مؤشراً على غياب حوار اجتماعي منتظم ومقاربة تشاركية قادرة على امتصاص التوتر ومعالجة الإشكالات المطروحة. وتؤكد هذه المعطيات أن مناخ العمل داخل بعض المؤسسات الصحية بات يتسم بالاحتقان وعدم الثقة، في ظل اتهامات بالانحياز الإداري والمساس بمبدأ الحياد وتكافؤ الفرص.
وفي هذا السياق، خرج المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بالعيون ليعبّر عن استنكاره لما وصفه باختلالات بنيوية في تدبير القطاع الصحي محلياً، محمّلاً الإدارة الإقليمية والجهوية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من توتر وعدم استقرار. كما وجّه انتقادات مباشرة لممارسات منسوبة إلى مسؤول الموارد البشرية بالمديرية الجهوية بالنيابة، تتعلق بالتمييز بين المصالح والأقسام والانحياز لأطراف بعينها، معتبراً أن هذه السلوكات تتعارض مع مبادئ الحكامة الجيدة وتُضعف الثقة داخل المنظومة الصحية.
وربطت النقابة هذه الاختلالات بتداعيات أوسع، محذّرة من تأثيرها المباشر على السير العادي للمؤسسات الصحية وعلى الجهود المبذولة لإنجاح ورش الحماية الاجتماعية، الذي يتطلب، بحسب تقديرها، إدارة محايدة ومنفتحة على الحوار، قادرة على تدبير الخلافات المهنية بعيداً عن منطق الإقصاء والتجاهل.
وأمام استمرار هذا الوضع، أعلنت النقابة عن تنظيم اعتصام جزئي إنذاري للمسؤولين النقابيين داخل مقر المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بالعيون، يوم الأربعاء 4 فبراير 2026 ابتداء من الساعة الثانية عشرة زوالاً. ووصفت الخطوة بأنها رسالة تحذير أولى، مع التأكيد على الاحتفاظ بحقها في خوض أشكال احتجاجية أخرى، دفاعاً عن كرامة الشغيلة الصحية وصوناً لاستقرار المرفق العمومي الصحي بالإقليم.







