في ظل استمرار توتر السيولة داخل المنظومة البنكية التشاركية، وتباطؤ عدد من مشاريع التمويل المهيكل، يدخل فاعل جديد إلى سوق المال المغربية حاملاً عرضاً مختلفاً يقوم على ربط التمويل الإسلامي مباشرة بالأدوات الاستثمارية وبأسواق الرساميل، في خطوة يُراد لها أن تعيد تحريك نقاش ظل لسنوات محصوراً في القروض العقارية وقروض الاستهلاك، أكثر مما هو مرتبط بتمويل الاستثمار والإنتاج.
في هذا السياق، منحت الهيئة المغربية لسوق الرساميل ترخيصاً لشركة «فينيوبوليس كابيتال» لمزاولة نشاط الاستشارة في الاستثمار المالي، لتقدّم نفسها كأول بنك استثماري متخصص في التمويلات المتوافقة مع الشريعة بالمغرب، مع تركيز أساسي على هيكلة إصدارات الصكوك، وتمويل المشاريع العقارية، وإطلاق أدوات استثمارية مرتبطة بسوق الأسهم.
الترخيص الجديد يأتي في سياق يعتبره فاعلون في سوق الرساميل دقيقاً، ليس فقط بسبب اختلال التوازن البنيوي بين الودائع والتمويلات داخل البنوك التشاركية، بل أيضاً بسبب محدودية القنوات الاستثمارية القادرة على استيعاب الطلب المتزايد من طرف مستثمرين مؤسساتيين وخواص يبحثون عن منتجات تحترم الضوابط الشرعية دون التفريط في العائد المالي.
مصادر مالية بالدار البيضاء تحدثت عن “وجود حاجة فعلية لفاعلين في الهندسة المالية التشاركية”، لكنها في المقابل نبهت إلى أن السوق “لم تنضج بعد بالشكل الكافي لإطلاق منتجات معقدة بوتيرة سريعة”، في ظل بطء المساطر التنظيمية وتداخل أدوار المتدخلين.
في هذا الإطار، قال سامي السليماني، المؤسس والمدير التنفيذي للشركة، في تصريحات صحفية نقلتها منصة «الشرق بيزنيس»، إن «فينيوبوليس كابيتال» تراهن على السوق المغربية كنقطة ارتكاز للتوسع نحو أسواق إفريقية أخرى، بعد حصولها خلال الشهر الجاري على ترخيص الهيئة المغربية لسوق الرساميل.
وأوضح أن الشركة تشتغل منذ سنة 2014 في مجال الاستشارات في التمويل الإسلامي، عبر مكاتب بدبي ولندن والدار البيضاء، وتعاملت مع بنوك مركزية وهيئات رقابية ومؤسسات مالية وشركات تأمين.
وحسب المعطيات التي قدمها السليماني، فإن عرض الشركة في المغرب سيتركز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الاستثمار في الأوراق المالية، وهيكلة إصدارات الصكوك لفائدة الدولة والشركات، وتمويل المشاريع العقارية، إضافة إلى مرافقة عمليات الدمج والاستحواذ وفق صيغ متوافقة مع الشريعة.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن الشركة تعتمد معايير دولية في تقييم الأسهم وتصنيفها من حيث مطابقتها للضوابط الشرعية، مع السعي إلى توفير منتجات استثمارية قادرة على منافسة الصناديق التقليدية من حيث المردودية.
وتكتسي سوق الأسهم أهمية خاصة في هذا التوجه، بالنظر إلى الأداء اللافت الذي سجلته بورصة الدار البيضاء خلال السنة الماضية، بعدما أنهى مؤشرها الرئيسي سنة 2025 على ارتفاع في حدود 27,5 في المائة، محققاً للسنة الثالثة على التوالي مكاسب تفوق 10 في المائة، وهو أفضل أداء تسجله السوق منذ حوالي تسع سنوات. غير أن محللين في شركات وساطة محلية يرون أن هذا الأداء، رغم قوته الظرفية، “لا يعكس بالضرورة عمقاً هيكلياً يسمح ببناء محافظ استثمارية تشاركية واسعة”، في ظل محدودية عدد القيم المدرجة التي تستجيب في الوقت نفسه لمعايير السيولة والمعايير الشرعية.
وبالتوازي مع ذلك، دخل الإطار القانوني المنظم لصناديق الاستثمار المتداولة المتوافقة مع الشريعة والمقومة بالعملات الأجنبية حيز التنفيذ مع نهاية السنة الماضية، وهو ما تعتبره أوساط مهنية فرصة لجذب شريحة من المستثمرين، خصوصاً من مغاربة العالم وصناديق استثمار إقليمية. غير أن مصادر من داخل السوق حذرت من أن نجاح هذه الآلية سيظل رهيناً بسرعة إخراج النصوص التطبيقية وبمدى قدرة شركات التدبير على تسويق منتجات واضحة من حيث المخاطر والحوكمة.







