أنعشت صادرات القنب الهندي الموجه للاستعمالات الطبية والصناعية خزينة الدولة بأزيد من 2,3 مليارات درهم خلال سنة 2025، بعدما تجاوزت العائدات 260 مليون دولار، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة اندماج هذه الزراعة في الاقتصاد المنظم وتحولها إلى رافد جديد للعملة الصعبة.
المعطيات الرسمية الأخيرة تفيد بأن الإنتاج المرخص عرف قفزة لافتة، منتقلا من أقل من 300 طن قبل عامين إلى ما يفوق 4.000 طن خلال الموسم الأخير، في سياق توسعت فيه المساحات المزروعة قانونيا لتبلغ حوالي 4.751 هكتارا، تتركز أساسا بأقاليم الحسيمة وشفشاون وتاونات. ويعكس هذا الارتفاع الدينامية التي يشهدها القطاع منذ دخول قانون التقنين حيز التنفيذ، وتفعيل دور الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي في منح التراخيص وتتبع سلاسل الإنتاج.
وأفادت مصادر مهنية بأن أزيد من 5.400 فلاح انخرطوا إلى حدود الآن في التعاونيات المعتمدة، مستفيدين من عقود بيع مؤطرة وأسعار تفوق بكثير ما كان يُعرض في السوق غير القانونية. ويصل السعر المرجعي في المسار المنظم إلى نحو 75 درهما للكيلوغرام، مقابل ما بين 10 و20 درهما في السوق السوداء، وهو ما اعتُبر عاملا حاسما في استقطاب المنتجين نحو القنوات القانونية، خاصة مع توفير مواكبة تقنية وضمانات تتعلق بتصريف المحصول.
الطفرة المسجلة في الإنتاج رافقها تطور في قدرات التحويل، بعد الترخيص لعدد من الوحدات الصناعية المتخصصة في استخلاص الزيوت والمركبات الطبية، خصوصا مادة “CBD”، الموجهة للتصدير نحو أسواق أوروبية في مقدمتها سويسرا وألمانيا وفرنسا. كما يجري العمل، بحسب مهنيين، على توسيع قاعدة الزبناء عبر استكمال مساطر الاعتماد الصحي وشهادات المطابقة الدولية، بما يتيح ولوج أسواق إضافية خلال السنوات المقبلة.
ورغم هذا التقدم، ما تزال الزراعة غير القانونية حاضرة على مساحات تُقدّر بعشرات الآلاف من الهكتارات، ما يطرح تحدي تسريع وتيرة الإدماج وضمان انتقال سلس نحو المنظومة المنظمة. غير أن الفاعلين في القطاع يرون أن فارق العائدات واستقرار الإطار القانوني يشكلان حافزا قويا لتوسيع دائرة المنخرطين، في أفق تقليص الفجوة بين المسارين.
وتراهن السلطات على هذه الدينامية لتحويل نشاط ظل لعقود مرتبطا بالهشاشة الاجتماعية إلى رافعة للتنمية المحلية، خاصة في مناطق الريف التي يعتمد جزء مهم من ساكنتها على هذه الزراعة. وتشير تقديرات رسمية إلى أن مئات الآلاف من الأشخاص كانوا يستمدون مورد عيشهم بشكل مباشر أو غير مباشر من القنب في صيغته غير المهيكلة، وهو ما يجعل التقنين، إلى جانب عوائده المالية، ورشا اجتماعيا بامتياز.
وبهذه المؤشرات، ترى المصادر، أن القنب الطبي بات يسخ موقعه كقطاع ناشئ ذي مردودية مرتفعة، في وقت تتسع فيه السوق العالمية للمنتجات الطبية والصناعية المرتبطة به، ما يضع المغرب أمام فرصة لتعزيز تموقعه كمصدر رئيسي في هذا المجال، شريطة مواصلة ضبط الجودة وتوسيع قاعدة الاستثمار والتصنيع.







