علم موقع “نيشان” من مصادر مطلعة أن السبب وراء تجميد الحكومة لمسطرة طلب العروض الخاصة بإنجاز وحدة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويله إلى حالته الغازية بميناء الناظور غرب المتوسط يعود إلى خلافات مالية داخل دوائر القرار حول جدوى المشروع.
وكان من المقرر أن يشكل المشروع دعامة أساسية لتنويع مصادر التزود بالغاز وتقليص كلفة الاستيراد على المدى المتوسط، غير أن القرار المفاجئ بتوقيفه يعيد ملف الأمن الطاقي إلى واجهة النقاش ويؤكد استمرار اعتماد المملكة على الإمدادات القادمة عبر إسبانيا، من خلال الأنبوب المغاربي–الأوروبي في اتجاه عكسي، في ظل أن مدريد أصبحت المورد الرئيسي للمغرب من الغاز الطبيعي المسال المعاد تحويله.
وأكدت المصادر ذاتها، أن خلافات داخل الحكومة ترتبط بالتكلفة المرتفعة للمشروع، التي تُقدر بنحو 850 مليون يورو، فضلاً عن مخاطر الالتزامات طويلة الأمد وكلفة الاستئجار أو الشراء المحتمل للوحدة العائمة، إلى جانب تقلبات أسعار الغاز في الأسواق الدولية.
وأشارت المصادر إلى أن وزارة الاقتصاد والمالية أبدت تحفظات بشأن تأثير المشروع على المالية العمومية، خصوصاً في ظل الضغوط المتزايدة على ميزانية الدولة وحاجيات التمويل المرتبطة بالاستثمارات الاجتماعية والبنيات التحتية.
ورغم هذا التجميد، ترى المصادر أن الحكومة لن تتخلى عن المشروع نهائيا، بل قد تسعى لإعادة صياغته ضمن شراكة مع مستثمرين خواص أو مؤسسات تمويل دولية، خصوصاً مع توقع ارتفاع الطلب الداخلي على الغاز في السنوات المقبلة نتيجة توسع محطات إنتاج الكهرباء بالغاز وبرامج إزالة الكربون من بعض الأنشطة الصناعية.
في الوقت نفسه، تتواصل أشغال إنجاز ميناء الناظور غرب المتوسط بوتيرة متقدمة، ليشكل قطباً لوجستياً وصناعياً جديداً على الواجهة المتوسطية عند دخوله حيز الخدمة. ويتضمن المشروع أرصفة مخصصة للحاويات والطاقات والمنتجات البترولية، بطاقة استيعابية أولية تصل إلى خمسة ملايين حاوية سنوياً، مع إمكانية التوسعة مستقبلاً.
ويثير هذا التجميد اهتماماً في الضفة الشمالية للمتوسط، إذ تتابع بعض الأوساط الاقتصادية في فالنسيا ومليلية صعود الناظور كمنافس محتمل لاستقطاب جزء من حركة العبور البحري، رغم استمرار إغلاق الجمارك التجارية مع مليلية منذ 2018، وهو ملف ظل محور تحركات دبلوماسية خلال العامين الماضيين.
وفي ظل معادلة دقيقة بين تأمين حاجيات السوق الوطنية من الغاز بكلفة معقولة وضبط التوازنات المالية، يبدو خط الإمداد عبر إسبانيا الخيار العملي المتاح في المدى القريب، إلى أن تتضح الرؤية بشأن الخيارات الاستراتيجية المتعلقة بالبنية التحتية الغازية للمملكة.







