بعد أن كانت شركة «أكسيونا» قد ظهرت قبل أشهر ضمن تحالف ضمّ أيضاً هولدينغ رئيس الحكومة عزيز أخنوش في صفقة محطة تحلية مياه الدار البيضاء، تعود المجموعة الإسبانية نفسها اليوم إلى واجهة الاستثمارات الاستراتيجية بالمغرب، وهذه المرة من بوابة الهيدروجين الأخضر، عبر توقيع اتفاق أولي يهم حجز وعاء عقاري بمدينة العيون لإجراء دراسات الجدوى لمشروع ضخم لإنتاج الأمونياك المتجدد.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن «أكسيونا» تتحرك من خلال تحالف «ORNX» الذي يضم كذلك «نورديكس» وشريكاً أمريكياً، في إطار المشاريع التي تم انتقاؤها ضمن برنامج «عرض المغرب». الاتفاق الموقع لا يمنح ترخيصاً نهائياً بالشروع في الاستثمار، بل يتيح إطلاق الدراسات التقنية والبيئية والمالية الضرورية قبل اتخاذ قرار استثماري نهائي، في سياق يتسم بمنافسة دولية قوية على استقطاب رساميل الهيدروجين ومشتقاته.
وتتحدث المصادر عن استثمار قد يبلغ نحو 4,5 مليارات دولار، مع تطوير قدرات تفوق 2 جيغاواط من الطاقات المتجددة لتغذية وحدة تحليل كهربائي بقدرة تقارب 900 ميغاواط، غير أن هذه الأرقام تظل رهينة بنتائج الدراسات التفصيلية، وكلفة التمويل، وضمانات التسويق في الأسواق الأوروبية أساساً.
في المقابل، وقّعت مجموعة «موڤي» الإسبانية بدورها اتفاقاً مماثلاً مع السلطات المغربية، يرتبط بمشروع لإنتاج الأمونياك الأخضر والوقود الصناعي بميناء الجرف الأصفر، بشراكة مع «طاقة المغرب»، التابعة للمجموعة السعودية «طاقة».
ووفق التصور المعلن، ستؤمّن «طاقة المغرب» جزءاً من الإمدادات الكهربائية، فيما تتولى الشركة الإسبانية تطوير وحدات الإنتاج وتسويق المنتجات النهائية، في نموذج يقوم على تقاسم الأدوار داخل سلسلة القيمة.
ويعكس اختيار ستة مشاريع فقط من بين عشرات العروض المقدمة من مستثمرين يمثلون 17 دولة توجهاً رسمياً نحو انتقاء مشاريع قادرة على بلوغ مرحلة التنفيذ، بدل الاكتفاء بمذكرات نوايا. غير أن التحدي الفعلي – وفق المصادر – يبدأ الآن، إذ يتعين على هذه التحالفات إثبات جدواها الصناعية والاقتصادية في سوق ناشئة ما تزال معاييرها وأسعارها قيد التشكل.
وتطرح ايضا عودة «أكسيونا» إلى مشاريع البنية التحتية الكبرى بالمغرب، بعد محطة التحلية، أسئلة حول تموقع الفاعلين الدوليين في القطاعات الحيوية المرتبطة بالماء والطاقة، وحول طبيعة التحالفات التي تتشكل في الكواليس بين الرساميل الأجنبية والمجموعات الوطنية، في مرحلة يراهن فيها المغرب على استثمارات بمليارات الدراهم لتعزيز أمنه الطاقي والمائي وتثبيت موقعه كمزود محتمل للهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.







