تتواصل حالة الاحتقان داخل المقر المركزي للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بالرباط، على خلفية قرار منع وقوف السيارات أمام جميع واجهات الإدارة، وهو القرار الذي فجّر موجة استياء في صفوف المستخدمين وأعاد إلى الواجهة ملف تدبير مواقف السيارات الذي ظل معلقا منذ سنوات.
مصادر من داخل الوكالة تحدثت عن أجواء توتر متصاعدة بعد شروع الجهات المعنية في تثبيت علامات منع الوقوف نهاية يناير الماضي، ما أدى إلى تفاقم أزمة ركن السيارات سواء بالنسبة للموظفين أو للمرتفقين. واعتبر عدد من المستخدمين أن الإجراء الجديد ضيّق عليهم الولوج إلى مقر عملهم في ظروف عادية، وزاد من معاناتهم اليومية في ظل غياب بدائل عملية واضحة.
القرار، الذي دخل حيز التنفيذ يومي 29 و30 يناير، يقضي بمنع وقوف سيارات المستخدمين والمواطنين وحتى سيارات الوكالة أمام الواجهات الرئيسية للمقر المركزي.
ووفق المعطيات المتداولة داخل المؤسسة، فإن هذا الإجراء جاء دون توفير فضاءات بديلة كافية، ما انعكس مباشرة على السير العادي للعمل وعلى ظروف استقبال المرتفقين.
في هذا السياق، أعلنت المكاتب المحلية للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن تنظيم وقفتين احتجاجيتين يومي الأربعاء والجمعة 11 و13 فبراير الجاري أمام الباب الرئيسي للمقر المركزي، من الساعة العاشرة صباحا إلى الثانية عشرة زوالا. ودعت إلى تعبئة واسعة في صفوف المستخدمين، معتبرة أن الإدارة تتجاهل مطلبا وصفته بالملح والمتكرر والمتعلق بضمان مواقف سيارات ملائمة وآمنة.
وجاءت هذه الخطوة بعد اجتماع عقدته التمثيليات النقابية لعدد من المديريات المركزية، من بينها المحافظة العقارية والمالية والتنظيم ونظم المعلومات، خصص لتقييم الوضع واتخاذ ما وصفته بـ”الخطوات النضالية المناسبة” ردا على القرار الأخير. الاجتماع توقف عند ما اعتبره تداعيات سلبية مباشرة على ظروف العمل، مشيرا إلى أن الأزمة ليست وليدة اليوم، بل مطروحة منذ أكثر من سنتين، وسبق أن كانت موضوع بلاغات ومحطات احتجاجية متفرقة، من بينها أسبوع حمل الشارة في أبريل 2024 ووقفة إنذارية في نونبر من السنة نفسها.
وكان مستخدمو المقر المركزي قد خاضوا وقفتين احتجاجيتين مطلع فبراير الجاري، غير أن النقابة تقول إن الإدارة لم تبادر إلى فتح حوار جدي أو تقديم حلول عملية، ما دفعها إلى التصعيد وتحميل الإدارة مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع مستقبلا.
ويضع هذا التطور إدارة الوكالة أمام اختبار تدبير أزمة داخلية ذات امتداد مهني وخدماتي، في مؤسسة تضطلع بدور محوري في تأمين المعاملات العقارية وتقديم خدمات يومية لآلاف المرتفقين، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى إيجاد حل توافقي يضمن استمرارية المرفق العمومي ويحفظ كرامة وظروف اشتغال المستخدمين.







