أصدر مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل توضيحا رسميا بخصوص الجدل الذي رافق طلبات العروض المرتبطة بخدمات التواصل، وذلك عقب الانتقادات التي طالت حجم الاعتمادات المالية المخصصة لها، وانتقال الملف إلى واجهة النقاش الإعلامي والبرلماني خلال الأسابيع الأخيرة.
وأكد المكتب في بيان توضيحي توصل به نيشان، أن جميع طلبات العروض أُطلقت في احترام تام للإطار القانوني والتنظيمي المنظم للصفقات العمومية، مع مراعاة شروط التنافسية والشفافية وفق معايير موضوعية معلنة وتحت مراقبة المصالح المختصة، نافيا وجود أي خروقات أو إجراءات استثنائية في تدبير هذه العمليات.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه الطلبات تندرج ضمن استراتيجية تواصلية موجهة للتعريف بالعرض التكويني الواسع الذي توفره المؤسسة، في ظل امتدادها الوطني الذي يشمل أكثر من 500 مؤسسة للتكوين بطاقة بيداغوجية تناهز 410 آلاف مقعد سنويا، وتنوع برامجها التي تغطي أزيد من 460 تخصصا موزعا على 25 قطاعا مهنيا.
واعتبر المكتب أن هذا الحجم من البرامج والفئات المستهدفة يفرض اعتماد آليات تواصل متعددة الوسائط لضمان تكافؤ الولوج إلى المعلومة وتوحيد الرسائل الموجهة للمتدربين والأسر والشركاء الاقتصاديين.
وشدد التوضيح على أن التواصل داخل المؤسسة ليس نشاطا ثانويا أو منفصلا، بل وظيفة مرافقة للتدبير اليومي وبرامج التكوين، بما يضمن نجاعة الحملات المرتبطة بالتسجيل والتوجيه، خاصة خلال الفترات التي تستقبل فيها مؤسسات التكوين أعدادا كبيرة من المترشحين.
كما أكد أن الخدمات موضوع طلبات العروض ليست جديدة، إذ سبق اعتمادها منذ إحداث مديرية التواصل سنة 2017، وأن طبيعة وحجم هذه العمليات يندرجان ضمن استمرارية أنشطة موجهة أساسا لفائدة الشباب الباحثين عن التكوين المهني.
وفي ما يتعلق بالمبالغ المالية التي أثارت النقاش، أوضح المكتب أن الأرقام المتداولة تمثل مجموع أربع صفقات مستقلة، لكل واحدة ميزانيتها وأهدافها الخاصة، ولا تتعلق بصفقة واحدة كما رُوّج له. وتشمل هذه الصفقات طباعة الدعامات التواصلية لفائدة مؤسسات التكوين ومدن المهن والكفاءات، إلى جانب خدمات تطوير وإنتاج محتويات توعوية متعددة الوسائط، وإعداد مواد بصرية وسمعية واقتناء مساحات إعلامية رقمية وتقليدية، بهدف تعزيز الحملات التعريفية بمسارات التكوين.
وأشار التوضيح إلى أن تقدير الاعتمادات المالية تم وفق حجم البرامج واتساع دائرة المستفيدين وتعدد الوسائط المعتمدة للوصول إلى مختلف الفئات المستهدفة على الصعيد الوطني، معتبرا أن تجميع طلبات العروض في فترة متقاربة كان لأسباب عملية وتنظيمية مع الحفاظ على مبدأ الشفافية.
ويأتي هذا التوضيح في سياق جدل متواصل حول صفقات التواصل التي أبرمها المكتب، والتي سبق أن أثارت نقاشا إعلاميا وانتقادات برلمانية حول كلفتها وجدواها، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تجاوز قيمة بعض الصفقات مليار سنتيم، وهو ما دفع المؤسسة إلى تقديم معطيات إضافية للدفاع عن مشروعية هذه النفقات وأهدافها.







