تتجه الأنظار بمدينة الدار البيضاء إلى ملف تدبير قطاع النظافة، في ظل ما يُتداول بشأن الكلفة المالية المرتفعة التي تناهز 120 مليار سنتيم، مقابل استمرار شكاوى السكان من مستوى الخدمات وجودتها بعدد من المقاطعات.
ويثير هذا الرقم تساؤلات واسعة حول نجاعة تدبير هذا المرفق الحيوي، خاصة مع توالي الانتقادات المرتبطة بتفاوت أداء الشركات المفوض لها تدبير القطاع، سواء من حيث انتظام جمع النفايات أو صيانة الحاويات أو نظافة الفضاءات العمومية. ويرى متتبعون أن حجم الاعتمادات المرصودة يفترض أن ينعكس بشكل واضح على المشهد الحضري للعاصمة الاقتصادية، وهو ما لا يتحقق بالقدر المأمول، حسب تعبيرهم.
في المقابل، ترتفع أصوات من داخل المجالس المنتخبة ومن فعاليات مدنية مطالبة بإخضاع التجربة السابقة لتقييم شامل، والوقوف بدقة على أوجه القصور المحتملة، سواء تعلق الأمر بدفاتر التحملات أو بآليات المراقبة والتتبع. كما يشدد هؤلاء على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان احترام الشركات لالتزاماتها التعاقدية كاملة.
ومع اقتراب إطلاق صفقة جديدة لتدبير القطاع، تتعالى الدعوات إلى مراجعة شروط التعاقد بشكل أكثر صرامة، عبر تضمين مؤشرات دقيقة لقياس الأداء، وفرض جزاءات واضحة في حال الإخلال بالالتزامات، إضافة إلى اعتماد معايير شفافة في الانتقاء، تضمن التنافسية الحقيقية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.
في هذا السايق أكد عبد الصمد حيكر، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء، أن هذا الملف يزداد راهنية مع اقتراب انتهاء العقود الحالية خلال الصيف المقبل، ما يستوجب إعداد دفاتر تحملات جديدة وإطلاق طلبات عروض لتدبير المرحلة المقبلة. ولفت إلى أن الميزانية المرصودة لقطاع النظافة تعد من بين الأكبر ضمن ميزانية الجماعة، الأمر الذي يفرض الحرص على تحقيق توازن دقيق بين تحسين جودة الخدمات وضبط النفقات العمومية.
وأضاف أن الاعتمادات المخصصة لهذا المرفق، والتي تناهز 120 مليار سنتيم، تضع الجميع أمام مسؤولية ضمان خدمة في مستوى تطلعات البيضاويين، معتبرا أنه من حق المواطنين، ما دامت هذه المبالغ تصرف من المال العام، أن تنعكس على صورة المدينة ونظافتها بما يليق بمكانتها.
وشدد على أن دفتر التحملات المرتقب يحظى بأهمية تتجاوز حدود العاصمة الاقتصادية، بالنظر إلى إمكانية اعتماده نموذجا في مدن أخرى. وأبرز أن تعميق النقاش حول المشروع وإعداد مقترحات وتعديلات دقيقة سيمكن من تقديم تصور متكامل خلال دورة المجلس، بهدف الوصول إلى صيغة توازن بين اشتراط أعلى معايير الجودة والتحكم في حجم النفقات.







