لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، في وقت أعلن فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران تعتزم تقديم مسودة اتفاق إلى واشنطن خلال أيام، عقب جولات تفاوض غير مباشرة بشأن البرنامج النووي، وفق ما أوردته وكالة “أسوشييتد برس”.
وقال ترامب، رداً على سؤال حول احتمال اتخاذ إجراء عسكري محدود خلال سير المفاوضات: “أعتقد أن بإمكاني القول إنني أدرس ذلك”، قبل أن يضيف لاحقاً أن إيران “من الأفضل لها أن تتفاوض على اتفاق عادل”.
في المقابل، صرّح عراقجي في مقابلة تلفزيونية بأن بلاده تعتزم الانتهاء من صياغة مقترح اتفاق خلال “اليومين أو الثلاثة المقبلة” لإرساله إلى واشنطن، معتبراً أنه خلال أسبوع تقريباً يمكن بدء “مفاوضات جدية حول النص والوصول إلى نتيجة”.
تأتي هذه التصريحات وسط تصاعد التوتر بين البلدين، حيث عززت الإدارة الأمريكية وجودها العسكري في الشرق الأوسط إلى مستوى يُعد الأكبر منذ عقود، مع إرسال مزيد من السفن الحربية والطائرات إلى المنطقة.
وأفادت “أسوشييتد برس” أن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر. فورد” عبرت مضيق جبل طارق ودخلت البحر المتوسط، بعد إعادة نشرها من منطقة البحر الكاريبي بأمر من ترامب، في خطوة تُقرأ كإشارة ضغط إضافية على طهران.
ورغم استمرار المحادثات، أقرّ الطرفان باستعدادهما لاحتمال المواجهة في حال فشل المسار الدبلوماسي. وقال عراقجي: “نحن مستعدون للدبلوماسية ومستعدون للتفاوض بقدر ما نحن مستعدون للحرب”.
من جهته، حذّر علي واعظ، الخبير في شؤون إيران لدى “مجموعة الأزمات الدولية”، من أن طهران قد تعتبر أي عمل عسكري “تهديداً وجودياً”، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية لا تبدو في موقع المراوغة عندما تتحدث عن الرد، وإن كانت تعتقد أنها قادرة على الحفاظ على تماسكها الداخلي حتى في حال تعرضها لضربات جوية.
المفاوضات الحالية تأتي بعد سنوات من الجمود، عقب انسحاب الولايات المتحدة أحادياً عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى. ومنذ ذلك الحين، تعثرت كل محاولات إحياء الاتفاق، في ظل تباين حاد بشأن نطاق التنازلات المطلوبة.
وأكد ترامب قبل يوم أن مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً “كافية” للتوصل إلى اتفاق، عقب جولات تفاوض غير مباشرة، من بينها لقاءات هذا الأسبوع في جنيف، لم تُسفر عن تقدم ملموس.
وأشار عراقجي إلى أن الجانب الأمريكي لم يطلب “تصفيراً كاملاً” لتخصيب اليورانيوم خلال الجولة الأخيرة من المحادثات، خلافاً لما يرد في تصريحات مسؤولين أمريكيين علناً. وقال: “ما نتحدث عنه الآن هو كيفية ضمان أن البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب، سلمي وسيبقى سلمياً إلى الأبد”.
وأضاف أن بلاده مستعدة لاتخاذ إجراءات لبناء الثقة مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.
غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، قال إن موقف ترامب واضح: “لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً أو القدرة على صنعه، ولا يمكنها تخصيب اليورانيوم”.
تهديدات ترامب أثارت أيضاً جدلاً في الكونغرس الأمريكي. فقد أعلن السيناتور الديمقراطي تيم كاين عن تقديم مشروع قرار يستند إلى “قانون صلاحيات الحرب”، يلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس قبل أي عمل عسكري ضد إيران.
ورغم أن القرار لا يُتوقع أن يتحول إلى قانون، خاصة أنه يحتاج إلى توقيع الرئيس نفسه، فإنه يعكس قلقاً متنامياً بين عدد من المشرعين من تصاعد الخطاب العسكري. وقال كاين في بيان: “إذا كان بعض زملائي يدعمون الحرب، فعليهم أن يتحلوا بالشجاعة للتصويت لها وتحمل المسؤولية أمام ناخبيهم”.
ترامب يلوح بضربات محدودة ضد إيران وطهران تتحدث عن اتفاق “وشيك”







