في سياق يتسم بتزايد الانتقادات الموجهة إلى أداء المطارات المغربية، أطلق المكتب الوطني للمطارات، الذي يقوده مديره العام عادل الفقير، حملة تواصلية جديدة تحت شعار “Let’s Take Off”، مقدما إياها كجزء من استراتيجية “مطار 2030” الرامية إلى تحسين تجربة المسافرين وإعادة تموقع هذه البنيات في المشهد الإقليمي والدولي.
الحملة تأتي في ظل تذمر متكرر ومتواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي وتقارير إعلامية دولية، ركزت أساسا على ضعف بعض الخدمات، والاكتظاظ في عدد من المطارات، وطول طوابير الانتظار، خاصة على مستوى مراقبة الجوازات، فضلا عن قرار منع المرافقين من دخول بعض الباحات، وهو ما أثار نقاشا واسعا بشأن التوازن بين الاعتبارات الأمنية وراحة المسافرين.
كما طالت الانتقادات ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات داخل الفضاءات المينائية، وصعوبات يشتكي منها مسافرون في التعامل مع أطقم بعض شركات الطيران منخفضة التكلفة، من بينها Ryanair، إضافة إلى ملاحظات متكررة بخصوص خدمات سيارات الأجرة وتنظيمها خارج بعض المطارات.
في هذا السياق، يقدم المكتب حملته الجديدة باعتبارها تعبيرا عن تحول في فلسفة تدبير المطارات، حيث لم يعد المطار، وفق الخطاب الرسمي، مجرد نقطة عبور، بل فضاء تجربة متكاملة. غير أن جوهر الرهان يبقى مرتبطا بمدى قدرة هذه المقاربة على معالجة الإشكالات العملية التي أثارت موجة الانتقادات، أكثر من إعادة صياغة الصورة الاتصالية للمؤسسة.
المكتب يؤكد أن تحسين تجربة المسافر يمر عبر تنسيق وثيق مع وزارة الداخلية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، وإدارة الجمارك، ووزارة النقل واللوجستيك، بما يسمح بتسريع المساطر وتبسيط الإجراءات. غير أن مصادر مطلعة تعتبر أن أي تحول فعلي سيقاس بمؤشرات واضحة، من قبيل تقليص زمن الانتظار، وضبط الأسعار داخل الفضاءات التجارية، وتحسين شروط الاستقبال والتوجيه.
إطلاق الحملة في هذا التوقيت يعكس، في أحد أبعاده، محاولة لامتصاص ضغط الانتقادات وإعادة توجيه النقاش نحو أفق 2030، لكن الاختبار الفعلي، وفقا للمصادر ذاتها، سيظل رهينا بمدى انعكاس هذه الوعود على تجربة يومية يشعر بها المسافر عند بوابة المطار، لا على مستوى الخطاب وحده.







