أثار تأخر في التواصل داخل المؤسسة الأمنية الإسبانية استياء واسعاً في الأوساط الرسمية والإعلامية، بعد أن استغرق الأمر ما يقرب من ثلاث ساعات قبل أن يتم إخطار الإدارة العليا للشرطة الوطنية ببلاغ تقدّمت به ضابطة بتهمة اغتصاب ضد المدير الأسبق في الجهاز، وفق تحقيق نشره موقع “إل كونفيدينسيال” الإسباني.
وتشير التفاصيل إلى أن المفتشة تقدّمت بالبلاغ بنفسها بحضور مفوّضة الشرطة الجديدة، جمّا بارّوسو، بعد ظهر الثلاثاء، قبل أن يُبلّغ المدير العام للشرطة بهذا التطور الحاسم سوى بعد مرور نحو ثلاث ساعات، ما أثار انتقادات داخل المؤسسة حول كيفية التعامل مع قضايا حساسة تمسّ ثقة الجمهور بمؤسسات الأمن.
تسلسل الأحداث
بحسب المصادر التي اعتمد عليها التحقيق، فإن الضابطة التي تقدّمت بالبلاغ حاصلة على إجازة مرضية منذ يوليو الماضي، بعد حادثة الاعتداء المزعوم. وتُفيد الروايات بأن بارّوسو استمعت إلى شكوى الموظفة في مكتبها الواقع في *مقر المديرية العامة للشرطة في شارع ميغيل أنخيل بالعاصمة مدريد، غير أنها لم تُبلّغ مديرها المباشر، خوسيه أنخل غونزاليس على الفور، مفضّلة انتظار اللقاء وجهًا لوجه بدلاً من إبلاغه عبر الهاتف.
وبعد اجتماع طارئ عُقد صباح الأربعاء بحضور كبار القيادات الأمنية، أمر المدير العام بعرض ما حدث على سكرتيرة الدولة للأمن وأمين الدولة المكلف، آينا كالفو، وكذلك وزير الداخلية، فرناندو غراندي-مارلاسكا. وقد تزامن هذا الاجتماع مع حالة من الاضطراب داخل المؤسسة، حيث استقال في الليلة السابقة مجموعة من كبار الضباط على خلفية التفجّر الذي أحدثه البلاغ.
تبعات الإبلاغ المتأخر
تؤكد مصادر الشرطة لإل كونفيدينسيال أن التأخير في نقل البلاغ إلى مستوى الإدارة العليا تسبب في تسارع انتشار المعلومات داخل صفوف القوة وخارجها، ما دفع بالجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات سريعة للتعامل مع التداعيات الإعلامية والقانونية للقضية. وفي وقت لاحق، أعلن المدير الأقدم — الذي يشغل منصب المدير الإداري للشرطة — عن نيته التنازل عن المنصب، في خطوة قال المقربون منها إنها جاءت “تفادياً لأضرار إضافية تلحق بصورة المؤسسة”.
وقد أكدت بارّوسو لاحقاً عبر اتصال هاتفي مع المشتكية أنها ستوفر لها “حماية شرطة كاملة”، وفق الروايات نفسها، في محاولة لاحتواء آثار الحادثة على الضابطة التي تقدّمت بالبلاغ، إذ إن اسمها لوّح في أروقة الشرطة رغم أن القضية كانت قد نُشرت بشكل مجهّل داخل المستندات الرسمية.
تداعيات على المؤسسة
الحادثة، التي وصفها بعض المصادر بأنها “زلزال داخلي” في الشرطة الوطنية الإسبانية، أبرزت هشاشة آليات الإبلاغ الداخلي في مواجهة قضايا حساسة تتعلق بالاعتداءات الجنسانية داخل الأجهزة الأمنية. وإن كان المسؤولون يؤكدون أن إبلاغ الإدارة العليا تمّ في نهاية المطاف، فإن تأخرها أثار إشكالات حول فاعلية البروتوكولات المتبعة في مثل هذه القضايا.
وتتواصل التطورات في هذا الملف، وسط دعوات منظمات مجتمع مدني وإعلاميين إلى تعزيز الشفافية والمساءلة داخل هيئات إنفاذ القانون، وذلك لضمان حماية حقوق الضحايا واستعادة الثقة في المؤسسات الأمنية.







