عاد الجدل حول توحيد موعد صيام رمضان وعيد الفطر بين مغاربة الداخل والخارج ليطفو مجدداً على السطح، في مشهد يراه عدد من أفراد الجالية “غير مسبوق” منذ عقود. ففي بعض الأسر المقيمة بأوروبا، اختار أفراد الالتزام بقرار الإعلان الرسمي المغربي، فيما فضّل آخرون اعتماد إعلانات صادرة عن هيئات دينية بدول أخرى، ما أفرز حالة تباين داخل البيت الواحد.
ورغم أن اختلاف مطالع الأهلة مسألة فقهية معروفة تاريخياً، إلا أن أصواتاً من داخل الجالية تعتبر أن ما يحدث اليوم يتجاوز النقاش الفقهي، ليعكس ـ بحسب تعبيرهم ـ “فجوة متنامية في الثقة” بين فئات من الشباب والمؤسسات المكلفة بالتأطير الديني بالخارج، وعلى رأسها المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة ومؤسسات تمثيلية أخرى.
بعض الفاعلين الجمعويين في أوروبا يرون أن هذه المؤسسات “لم تنجح بعد في بناء حضور ميداني وتواصلي قوي”، معتبرين أن أنشطتها تظل في نظر جزء من الشباب موسمية أو بروتوكولية، ولا ترقى إلى مستوى التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي. في المقابل، تؤكد مصادر قريبة من دوائر التأطير أن العمل الديني في الخارج يتم في سياقات قانونية وثقافية معقدة، وأن المقارنة مع الداخل لا تكون دائماً منصفة.
عدد من أبناء الجالية، خاصة من الجيلين الثاني والثالث، يشيرون إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت المصدر الأول للمعلومة الدينية، ما يجعلهم أكثر عرضة لتأثير خطابات صادرة عن مشايخ وهيئات خارج الإطار المغربي. ويعتبر هؤلاء أن غياب خطاب رقمي جذاب وموجه بلغات متعددة يترك فراغاً تملؤه مرجعيات أخرى.
في المقابل، يرى متتبعون أن الحديث عن “انقسام غير مسبوق” يحتاج إلى قدر من التوازن، مذكرين بأن اختلاف الرؤى حول الهلال عرفته الجاليات المسلمة عموماً في أوروبا منذ سنوات طويلة، وأنه لا يعني بالضرورة وجود قطيعة مؤسساتية شاملة، بل يعكس أيضاً طبيعة التعدد الفقهي داخل السياق الأوروبي.
ومع ذلك، يتفق عدد من الفاعلين على أن التحدي المطروح اليوم لا يقتصر على إصدار بيانات موسمية حول بداية الشهر أو نهايته، بل يرتبط بإعادة تقييم آليات التواصل مع الجالية، خاصة الشباب. كما يطرح البعض سؤالاً حول مدى التنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية بالشأن الديني لمغاربة العالم، ومدى قدرتها على مواكبة التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعيشها هؤلاء في بلدان الإقامة.
في ظل هذه المعطيات، يبقى النقاش مفتوحاً بين من يعتبر أن ما يجري مجرد اختلاف طبيعي في بيئة متعددة المرجعيات، ومن يرى فيه مؤشراً يستدعي مراجعة أعمق لأساليب التأطير والتواصل. وبين الرأيين، يظل الرهان الأساس هو الحفاظ على وحدة المرجعية بالنسبة لمن يختارها، وضمان فضاء نقاش هادئ يحترم خصوصيات السياقات المختلفة دون تهويل أو تبخيس.
خلافات موعد الصيام في المهجر.. مؤسسات التأطير الديني في قفص الاتهام







