قالت جريدة “لوموند” إن الجزائر تقود محاولات لاستعادة ما أسمته بـ”موقعها الاستراتيجي” في منطقة الساحل الإفريقي، وفي هذا السياق أعلنت عن خطوات تهدف إلى إعادة إحياء علاقاتها مع دول المنطقة بعد تراجع نفوذها خلال السنوات الماضية بسبب سلسلة انقلابات وأزمات دبلوماسية، في ظل تصاعد النفوذ المغربي وتغير التحالفات الإقليمية.
وفي منتصف فبراير 2026، قام الجنرال عبد الرحمن تياني، زعيم المجلس العسكري في النيجر، بأول زيارة له خارج حدود تحالف دول الساحل (المكوّن من النيجر ومالي وبوركينا فاسو) منذ انقلاب يوليو 2023، حيث التقى بالرئيس عبد المجيد تبون في الجزائر، في ما اعتُبر خطوة بارزة في “تهدئة” العلاقات بين البلدين.
وتأتي هذه الزيارة في سياق رغبة الجزائر في وقف تراجع نفوذها في الساحل، الذي بدأ منذ سلسلة الانقلابات العسكرية بين 2020 و2023 وبعض التوترات الإقليمية التي أعقبتها. وتشير التحركات الجزائرية إلى محاولة إعادة ربط العلاقات مع الشركاء التقليديين في المنطقة، ووقف ما وصفته الجزائر بـ“الفصل البارد” الذي شهده التعاون في السنوات الأخيرة.
خلال اللقاء مع تبون، حسب لوموند، أكد الجانبان في بيان مشترك على “الأخوة” والتزامهما بـ”تجاوز الصعوبات” وإعادة تفعيل الشراكة بين البلدين، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي، ما يمثل خطوة ضرورية لإعادة ثقة نيامي في الجزائر بعد مرورها بفترات من الخلاف والتوتر.
لم تقتصر جهود الجزائر، حسب لوموند، على النيجر فقط، إذ قام وزير الطاقة الجزائري بزيارة إلى بوركينا فاسو بهدف تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والمعادن، في مؤشر على سعي الجزائر إلى توسيع نفوذها التدريجي على المستويات الاقتصادية والتنموية داخل منطقة الساحل.
وتقول لوموند إنه رغم الانفتاح الأخير على نيامي وبوادر التقارب مع بوركينا فاسو، تبقى العلاقات مع مالي أكثر تعقيداً. فرغم بعض التوقعات من مصادر نيجرية بأن زيارة تياني “مقدمة لمصالحة” بين الجزائر وباماكو، إلا أن الأزمة بين الجزائر ومالي استمرت بشكل حاد منذ ديسمبر 2023، مما يجعل إمكانية إعادة الثقة بين الطرفين أمراً غير مضمون.
وحسب الجريدة الفرنسية، فقد ساهمت سلسلة أحداث سابقة في تدهور العلاقات بين الجزائر والدول السالف ذكرها، من بينها خلافات حدودية وكلمات قوية تبادلتها الحكومات حول مسائل الأمن والهجرة، إضافة إلى تراجع الجزائر عن دور الوسيط الذي مارسته تقليدياً في أزمات المنطقة، مما أدى لانفتاح بعض دول الساحل على شركاء جدد من بينها المغرب.
إلى ذلك، يمثل هذا التحرك الجزائري في منطقة الساحل جزءاً من رد فعل أوسع على ما اعتبرته الجزائر “تراجعاً في نفوذها” وفتحاً لفرص لدول أخرى، في مقدمتها المغرب الذي عزز حضوره الإقليمي عبر مبادرات اقتصادية وسياسية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تقديم عروض استراتيجية لدول الساحل تسعى من خلالها إلى توسيع شبكاتها الدبلوماسية والاقتصادية.
ويُظهر هذا التحول الجيوسياسي تجاذبات جديدة في منطقة استعصت تقليدياً على الاستقرار، حيث تتصارع قوى إقليمية ودولية لتثبيت مواقع نفوذها في ظل نزاعات داخلية وأزمات أمنية واقتصادية تخيم على دول الساحل.
وتبقى جهود الجزائر في إعادة النهوض بنفوذها في الساحل، حسب لوموند، رهينة بتطورات العلاقات الثنائية والإقليمية، إضافة إلى قدرتها على تقديم شراكات ذات قيمة حقيقية لدول المنطقة.
لوموند: الجزائر تسعى إلى استعادة نفوذها في الساحل والبداية من النيجر







