أعدّت الحكومة مشروع قانون جديد يؤسس لإطار تنظيمي واضح لتفويت الديون البنكية المتعثرة، بما يفتح المجال أمام إحداث سوق ثانوية منظمة، ويسمح للمؤسسات البنكية بإعادة توجيه جهودها نحو تمويل الاقتصاد ودعم الاستثمار.
ينص المشروع، الذي أعدته وزارة الاقتصاد والمالية، على إقرار آلية قانونية تُمكّن من التفويت المباشر للديون المتعثرة لفائدة مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، في إطار منظم يحدد الشروط والضوابط الكفيلة بضمان الشفافية وحماية الحقوق. وأوضحت المذكرة التقديمية أن المملكة المغربية باشرت خلال السنوات الأخيرة إصلاحات هيكلية كبرى لتحديث قطاعها المالي وتعزيز قدرته على الصمود في مواجهة التقلبات.
إصلاح تفويت الديون البنكية غير المنتجة يتيح إمكانية نقل هذه الديون بشكل مباشر إلى مستثمرين متخصصين. ويأتي ذلك في ظل تنامي حجم الديون المتعثرة.
ويهدف مشروع القانون، إلى تمكين مؤسسات الائتمان من التركيز على وظائفها الجوهرية، وفي مقدمتها تمويل الأنشطة الاقتصادية، عبر تخفيف الأعباء المرتبطة بالتحصيل وتدبير الديون غير المنتجة، وتيسير نقلها إلى فاعلين مختصين، بما يعزز نجاعة تخصيص الموارد البنكية.
ويحدد الإطار الجديد الكيفيات والشروط التي يتم بموجبها تفويت الديون بعوض، مع إقرار استثناءات خاصة ومتناسبة لتجاوز بعض العوائق القانونية التي كانت تحول دون التفويت المباشر، إلى جانب فتح المجال أمام فاعلين جدد لتعزيز السيولة والمنافسة والاستفادة من الخبرات المتخصصة.
وبحسب مقتضيات المادة الثالثة، يمكن أن يشمل التفويت، كليًا أو جزئيًا، دينًا نقديًا واحدًا أو عدة ديون محددة أو قابلة للتحديد، يملكها المفوت في مواجهة العميل المسمى «المدين»، والناشئة عن عملية ائتمان أو عملية مماثلة وفق ما ينص عليه القانون رقم 103-12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.
وتجيز المادة الرابعة لأي شخص تملك دين واحد أو أكثر من الديون المشمولة بهذا القانون، ويُطلق عليه صفة «المفوت إليه»، فيما تنص المادة الخامسة على أن عملية التفويت تنقل ملكية الدين إلى المفوت إليه مقابل أداء الثمن المتفق عليه.
وتؤكد المادة السادسة ضرورة توثيق التفويت كتابة بتاريخ محدد تحت طائلة البطلان، مع توقيع الأطراف على عقد يتضمن هوياتهم وتاريخ التفويت، وأن يحمل صراحة تسمية «عقد تفويت ديون متعثرة». كما يشترط المشروع تضمين العقد قائمة مفصلة بالديون المحولة، مع تحديد العناصر التي تسمح بتعيين كل دين على حدة، من قبيل اسم المدين وعنوانه، ومبلغ الدين الأصلي والفوائد، وتاريخ الاستحقاق، وسعر الفائدة، وطبيعة الضمانات، وعقود التأمين المرتبطة به، فضلًا عن بيان المقابل المالي لعملية التفويت.
وفي حال تم تحويل الديون بوسائل معلوماتية، يتعين التنصيص في العقد على الوسيلة المعتمدة في تحويلها وتحديدها، مع بيان عدد الديون ومبلغها الإجمالي.
وتنص المادة الثامنة على أن آثار التفويت تسري بين الأطراف ابتداء من تاريخ العقد، ويحتج بها تجاه الغير اعتبارًا من التاريخ المحدد فيه. كما تمنع المفوت، ابتداء من ذلك التاريخ، من تغيير نطاق الحقوق المرتبطة بالديون دون موافقة المفوت إليه، مع تحميل هذا الأخير عبء إثبات تاريخ التفويت عند النزاع بكافة وسائل الإثبات.
أما بخصوص المعطيات ذات الطابع الشخصي، فتقضي المادة الثامنة عشرة بانتقالها بقوة القانون إلى المفوت إليه، متى كانت قد جُمعت في إطار تدبير الدين، وذلك وفقًا لأحكام القانون رقم 09-08. ويخضع نقل هذه المعطيات، بما في ذلك في حالة وجود المفوت إليه خارج البلاد، لتصريح مسبق لدى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، مع حظر إعادة نقلها أو استعمالها خارج نطاق التفاوض وتنفيذ عقد التفويت أو العقد الأصلي المبرم مع المدين.







