في الليلة الظلماء يُفتقد البدر، وفي عز الصراعات الجيوسياسية في مخازن (ومعابر) الطاقة تُفتقد مصفاة النفط “لسامير”!!!
مصفاة تدخل عامها الـ 12 من التوقف بقرار سياسي من حكومة “بَني بيْنُ باع”. تتآكل منشآتها وتتحول رويدا رويدا لخردة، في وقت تشتد فيه الحاجة لـ “مصد” ومأمن طاقي، ونحن على مشارف ما يبدو أزمة بترول عالمية.
مع حرب شعواء تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، تضع أسواق البترول يدها على قلوبها. فطهران الجريحة تتحكم في مضيق هرمز، حيث ثلث حاحيات العالم من النفط تمر كل يوم. إضافة إلى أن مدى صواريخها (ومسيراتها) يصل كل مصافي وحقول دول الخليج، حيث ربع إنتاج العالم (18 مليون برميل يوميا)، وأكثر احتياطاته جاهزية وتنافسية.
الشركة المغربية لتكرير المنتجات البترولية (سامير)، ذلك الصرح الصناعي العظيم الذي وفر للمغاربة -حتى صيف 2015-
64% من حاجياتهم من المواد المُكررة المقدرة بـ 10 مليارات لتر سنويا، مع اقتصاد في هامش الأسعار درهمين لكل لتر؛ المجموع أزيد من 13 مليار درهم سنويا: نفس المبلغ لّي عطاتو أكوا حكومة جزية لأنصارها من الفراقشية عامي 2023 و2024، قبل منع ذبح الأضاحي عام 2025 بحجة الخوف على القطيع، وعلى جيوب الرعية.
مع قرابة ثلث ميزانية الصحة اقتصدتها “لسامير” سنويا على جيوب المواطنين، وفَّرت لنا الشركة تخزين 2 مليون متر مكعب من المنتجات المُكررة؛ 74 يوما من الاستهلاك. أمن طاقي كان لينفعنا ساعة الضراء، مشكلا حائط صد لتغيرات الأسعار على جيوب الناس. بحسبة بسيطة، ولو استمر إغلاق مضيق هرمز حتى 60 يوما، سيبقى المغاربة في مأمن (ولو نسبيا) من لهيب التقلبات لـ 14 يوما إضافيا.
احتياط يقينا شر لهيب عدوان الغزاة على الجمهورية الإسلامية، وما سبقه وقت حرب روسيا على أوكرانيا، حيث الارتفاعات تُسجل في محطات وقود الدار البيضاء والرباط وزاكورة وبني ملال في نفس الثانية التي ترتفع فيها ببورصات العالم. لكن الخفض لا يكون إلا بعد “انقضاء” مخزون عزيز وشركاؤه. شنو زعما يْخسرو؟ يْغامرو؟ يتحملو المخاطر؟ ولاش هوما سَمّاوه أجمل بلد في العالم؟!!
مع خفض مباشر لـ درهمين للتر، إبقاء 1300 مليار سنتيم في جيوب المغاربة سنويا، وتوفير احتياط وأمن طاقي لبلد شحيح الموارد مُحاط بالخصوم والتحديات، وظَّفت “لسامير” قرابة 1000 عامل وتقني ومهندس بشكل مباشر، ونحو 3500 بشكل غير مباشر. مع حركية اقتصادية واجتماعية وعلمية في مدينة المحمدية.
لكن عزيز المغرب وعُصبتُه أبوْا إلا أن يُقْـ.ـبِروا هذا الصرح المغربي العظيم. ليس بقرار حاسم حازم كما يفعل الرجال، بل بطريقة تقطار السُّـ.ـم، وسير حتى تجي!!
40 عرضا من تجمعات محلية ودولية تقدموا لشراء “سامير” منذ خضوعها للتصفية القضائية عام 2016 حتى يوم الناس هذا؛ آخرهم عرض شركة “إم جي إم” الإماراتية بـ 3,5 مليارات دولار، لاقتناء وإعادة تشغيل المصفاة. كلما جاء رجل أعمال للتَّحاور مع السياسيين حول مخططاتهم لصناعة تكرير البترول، لا يجد غير المِيكَة والنُّخّال، فيُولّي الأدبار ولا يُعقِّب.
تكرير البترول الصناعة الثقيلة في البنيات ورؤوس الأموال، وحيث الربحية تكون على سنوات وعقود، يقابلها لا مبالاة حكومية وتعمد إهمال وعدم تخطيط، كي تخلو الساحة لعزيز وقومه لاستيراد المُكرَّر الروسي بأبخس الأثمان، وبيعه بأعلى الأسعار الدولية.
من أنواع الغازوال العادية والصديقة للبيئة المسموح بإنتاجها، وحتى مخطط تهيئة مدينة المحمدية، لا يجد المستثمر “باش ينقي سَنّيه”، فكيف تُريدونه أن يستثمر 3 و 3,5 مليار دولار، ليأتي أخيرا سّي (هشام أيت منا) رئيس الوداد وجماعة المحمدية فيقول له: اسمح لينا را ديك البلاصة عندنا فـ مخطط التهيئة مرآب سيارات، أو ساحة عمومية، محطة وقود أو حتى وعاء عقاري للغول أكديتال؟!!
للقصة بقية…
آه يا لسامير؟!







