الصدمة في علم النفس هي استجابة عاطفية وعقلية شديدة لحدث مؤلم…
واضح اليوم أن حزب التجمع الوطني للأحرار لا يزال يعيش تحت صدمة الرحيل القسري لـ”عرابه”.
لهذا السبب بالتحديد يحرص أعضاء مكتبه السياسي على استعمال كلمة “إرث” في كل مرة يُذكر فيها اسم أخنوش.
الاستجابة للصدمة قد تتطور إلى رد فعل انفعالي غير متحكم فيه… وهو تمامًا ما عايناه على شكل هلوسات سياسية صدرت عن كل من الطالبي العلمي ومصطفى بايتاس ومحمد شوكي، الذي تم “تعيينه” على رأس الحزب بعد طرد ناعم لأخنوش.
الطالبي العلمي، الذي يجر وراءه الكثير من “التخرشيش”، أعلن في وقت سابق نيته اعتزال السياسة لإفساح المجال أمام وجوه شابة. لكنه ارتد عن ذلك اليوم. وقال إن الحزب سيستثمر “إرث” أخنوش للفوز بـ112 مقعدًا برلمانيًا في الانتخابات المقبلة…
لا ندري فعلاً من سرب هذا الرقم إلى السيد العلمي، ولماذا توقف عند هذا الرقم الذي اقترن بالطوارئ.
كما لا نعرف ما هو السحر الجديد الذي سيستعمله الحزب للحصول على هذا الرقم القياسي من المقاعد بعد أن رحل صاحب قفف “جود”.
ما هي المعجزات التي حققتها حكومة أخنوش… والتي ستجعل المغاربة يتزاحمون على مكاتب التصويت لوضع علامة على “الحمامة”، ومنح الأحرار حكومة جديدة وأغلبية مريحة…
الجواب ربما جاء على لسان مصطفى بايتاس، الذي قال إنه سيترشح للانتخابات… وسيخرج ليقابل المغاربة بـ”وجه مكشوف”، كما لو كان يهرب من عار سياسي يلاحقه…
بايتاس، الذي صار أكبر يتيم داخل الحزب، قال إنه لن يرحل من المغرب، وأنه باقٍ هنا…
خطاب يكشف حجم الزلزال الذي تعرض له تجمع الأحرار بعد أن صارت رموزه تائهة، وصار الرهان على عدم طيران حمامه نحو أحزاب أخرى…
والواقع أن رحيل أخنوش الطارئ وما تلاه من صيام عن الترشح لخلافته، ونزول شوكي بمظلة بعد مؤتمر صوري، يؤكد أن الحزب كان مجرد مهمة وانتهت.
المؤتمر، الذي تحول إلى جنازة، غاب عنه النقاش السياسي، وسيطر عليه الخوف من أن يكون الحزب قد حمل بجريرة رئيسه وسم “مسخوط المخزن”.
نعم، من حق الأحرار أن يحلموا بولاية ثانية على رأس الحكومة، مادام الأمر عبارة عن لوثة أصابت عددًا من قادة الأحزاب التي لم تقدم للمغاربة سوى البلاغات والكثير من الضجيج الكلامي.
لكن من حقنا جميعًا أن نتساءل، في مواجهة هلوسات شوكي وبايتاس والطالبي العلمي…
ماذا قدمت حكومة الأحرار للمغاربة؟
رئيس حكومة بلع مثل حوت ضخم صفقات بمئات الملايين في تضارب صارخ للمصالح.
وغلاء رهيب وهجين عصَر جيوب الناس عصراً.
وفساد صار يحظى بحصانة بعد عربدة تشريعية أساءت للدولة.
وتعليم غرق في صفقات المدرسة الرائدة المشبوهة.
وتغطية صحية تحولت إلى طريق سيار لسرقات ناعمة تستنزف موارد الخزينة باسم الدولة الاجتماعية.
وواقع رمادي حاصر ملايين المغاربة.. وأخرج احتجاجات جيل زد إلى الشارع قبل أن تتلقفها الاعتقالات والمحاكمات…
ربما لهذا كله قال بايتاس إنه سيخرج ليقابل المغاربة بوجه مكشوف… بعد أن سقط عن حزبه القناع.







