أودع فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب مقترح قانون يقضي بتتميم أحكام المادة 30 من القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، بهدف تنظيم مسالك بيع وتداول المكملات الغذائية في المغرب.
وينص المقترح التشريعي الجديد (اطلع عليه نيشان)، على إدراج المكملات الغذائية، التي تُحدث بحكم تركيبتها أو جرعاتها أثرا دوائيا، ضمن مجال الاختصاص الحصري لصيادلة الصيدليات، مع اشتراط الاستشارة المهنية عند استعمالها، على أن يتم تحديد لائحة هذه المنتجات المعنية لاحقا بموجب نص تنظيمي.
وتشير المذكرة التقديمية لمقترح القانون إلى أن هذه المبادرة تأتي لسد الفراغ القانوني الحالي الذي أدى إلى انتشار ظاهرة بيع المكملات الغذائية في الأسواق والمحلات غير المرخصة.
وتوضح الوثيقة ذاتها أن تداول هذه المنتجات، التي يحتوي بعضها على مكونات طبية، خارج قنوات التوزيع الخاضعة للرقابة ودون استشارة المختصين، يشكل خطرا على الصحة العامة للمستهلكين، مما يستوجب إخضاعها لإشراف مهني يضمن شروط السلامة والجودة وفق المعايير الصحية المعتمدة.
وجدير بالذكر أن ظاهرة تسويق واستهلاك المكملات الغذائية شهدت طفرة غير مسبوقة في المغرب خلال السنوات القليلة الماضية، حيث تحولت من منتجات تباع في نطاق ضيق إلى تجارة رائجة تكتسح الفضاءات التجارية ومحلات “شبه الصيدلة” (البارافارماسي)، وصولا إلى محلات بيع الأعشاب والنوادي الرياضية.
وقد تعمق هذا الانتشار بشكل لافت مع التطور المتسارع للتجارة الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث باتت منصات مثل إنستغرام وفيسبوك وتيك توك تعج بإعلانات مكثفة وحملات ترويجية يقودها “مؤثرون” يسوقون لمنتجات تعد بإنقاص الوزن، أو بناء العضلات، أو تقوية المناعة، أو تحسين القدرات البدنية، وذلك في غياب تام لأي خلفية طبية أو علمية لدى المروجين.
وقد أثار هذا الوضع، في محطات سابقة، قلقا واسعا في أوساط المهنيين الصحيين، حيث حذرت هيئات طبية وصيدلانية مرارا من المخاطر الصحية الوخيمة المترتبة عن الاستهلاك العشوائي لهذه المكملات، خاصة تلك مجهولة المصدر أو التي يتم إدخالها عن طريق التهريب، والتي قد تتسبب في مضاعفات خطيرة على مستوى الكبد والكلى، أو تتداخل بشكل سلبي مع أدوية أخرى.
كما شكل هذا الملف نقطة خلاف جوهرية ومستمرة بين نقابات الصيادلة، التي تطالب بحصرية بيع هذه المنتجات داخل الصيدليات لضمان المراقبة الصحية، وبين أرباب محلات “شبه الصيدلة” والمستوردين الذين يدافعون عن حرية التجارة ويعتبرون أن هذه المنتجات لا تصنف كأدوية صرفة، مما جعل التدخل التشريعي لضبط هذا السوق المتنامي وحماية المستهلك أمرا مطروحا بقوة على طاولة النقاش العام.







