يتجه المغرب خلال سنة 2026 إلى تعزيز التكامل بين ثلاثة مكونات رئيسية في قطاع الطاقة، تشمل الهيدروجين الأخضر، والكهرباء، والمعادن، في إطار توجه يرمي إلى ربط التحول الطاقي بالقاعدة الصناعية الوطنية وتوسيع مجالات الاستثمار والإنتاج والتصدير.
وبحسب المصادر فإن هذا التوجه يقوم على تطوير مشاريع جديدة، وتأهيل البنيات التحتية القائمة، ودعم الربط بين قطاعات الطاقة والصناعة، بما يسمح ببناء منظومة أكثر ترابطًا بين إنتاج الطاقة النظيفة واستعمالاتها الصناعية.
ويحتل الهيدروجين الأخضر موقعًا متقدمًا ضمن أولويات المغرب في هذا المجال. وتشير المعطيات إلى أن الحكومة خصصت استثمارات بقيمة 35 مليار دولار لتطوير مشاريع للهيدروجين في الأقاليم الجنوبية. كما يرتقب إطلاق مشروع تجريبي بمنطقة كلميم واد نون خلال السنة الجارية، لإنتاج 10 آلاف طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر، اعتمادًا على محلل كهربائي بقدرة 100 ميغاواط، وعلى قدرة كهربائية تصل إلى 200 ميغاواط من مصادر هجينة تضم الطاقة الشمسية والرياح.
ويستهدف المغرب، وفق المصادر نفسها، التوجه لاحقًا إلى تصدير الهيدروجين الأخضر نحو عدد من الأسواق الأوروبية، من بينها ألمانيا وهولندا، بعد رفع مستويات الإنتاج وتطوير البنية المرتبطة به.
وفي ما يتعلق بالكهرباء، يركز المغرب على تعزيز الشبكة الوطنية وتوسيع قدرتها على استيعاب الإنتاج المتزايد من مصادر الطاقة المتجددة، وربطه بالأنشطة الصناعية. وتشمل الخطط المرتقبة خلال 2026 الإعلان عن نتائج مناقصة لإنجاز خط نقل فائق الجهد بسعة 2 جيغاواط، يمتد على مسافة 1000 كيلومتر بين بوجدور وتينسيفت.
كما يواصل المغرب العمل على توسيع الربط الكهربائي مع أوروبا. وفي هذا السياق، يستمر التعاون مع إسبانيا لاستكمال مشروع خط الربط البحري الثالث بقدرة 700 ميغاواط، تمهيدًا لتشغيله مع نهاية السنة الجارية، بما يرفع القدرة الإجمالية للربط الكهربائي بين البلدين إلى 2100 ميغاواط. كذلك تتواصل المباحثات مع الجانب البرتغالي بشأن مشروع ربط كهربائي إضافي.
وفي قطاع المعادن، أطلقت وزارة التحول الطاقي والتنمية المستدامة خلال فبراير الماضي برنامجًا للتنقيب عن المعادن الأساسية، يشمل 361 منطقة تعدين على مساحة 13 ألف كيلومتر مربع في تافيلالت وفكيك. ويهدف هذا البرنامج إلى دعم التعدين المرتبط بسلاسل القيمة الصناعية والطاقة المتجددة، في ظل توجه المغرب نحو تطوير صناعة مكونات البطاريات.
ويستند هذا التوجه أيضًا إلى احتياطات المغرب من الفوسفات، التي تمثل نحو 70 في المائة من الاحتياطات العالمية، تحت تدبير مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط. وتسعى المجموعة إلى رفع إنتاج الأسمدة إلى 20 مليون طن بحلول 2027، بالتوازي مع توسيع الصناعات التحويلية المرتبطة بالفوسفات.
وفي الإطار نفسه، يرتقب أن تبدأ شركة “جوشن هاي تك” الصينية خلال الربع الثالث من السنة الجارية الإنتاج في مصنعها للبطاريات بمدينة القنيطرة، بطاقة أولية تبلغ 20 جيغاواط/ساعة، مع خطط لرفعها لاحقًا إلى 100 جيغاواط/ساعة. كما تعمل شركتا “إل جي كيم” الكورية و”هوايو كوبالت” الصينية على تطوير مصنع لإنتاج مواد الكاثود ومصفاة لليثيوم، بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 ألف طن سنويًا.
وتشير هذه المعطيات إلى أن المغرب يواصل خلال 2026 تنفيذ مقاربة تقوم على الربط بين الطاقات المتجددة والبنية الكهربائية والموارد المعدنية، في أفق دعم التصنيع المحلي وتعزيز موقعه في سلاسل القيمة المرتبطة بالطاقة النظيفة.







