الشناقة أنواع.. هناك من يهيم في الأسواق وينفخ نار الغلاء في خراف أو نعاج أو شحنة طماطم وبصل…
ومنهم من يرتدي ربطة عنق ويرأس حزبًا وحكومة.. ويمص جيوب شعب بأكمله في محطات الوقود فقط لأنه أكبر تاجر للمحروقات في البلاد.
مخطئ من يسعى لتصوير المغاربة كـ”شعب مضروب على كرشه”..
اليوم لم يعد الخطر يأتي من شناقة السمك والأضاحي والزيت والبيض فقط.. بل من الشناقة الكبار الذين يتحكمون في عصب الاقتصاد من خلال الصفقات والعمولات الكبرى، وتحديدًا المحروقات التي تكفي زيادة بسيطة فيها لنفخ نار الغلاء في عدد من السلع والخدمات.
اليوم، الاحتجاجات التي صارت تنفلت في أسواق عدد من المدن الصغيرة هي إشارة صريحة وواضحة على أن صبر الناس قد نفد، وأن الغضب قد يسيل مجددًا من الهواتف ليمتد إلى الشارع.
صمت القبور الذي تتعامل به الحكومة مع الزيادات التي تطال جميع المواد، وأساسًا أسعار المحروقات، قد يجعل الوضع ينفلت… ما دمنا أمام تهديد صريح للسلم والاستقرار المجتمعي بعد أن تحولت هيئات الرقابة في هذا البلد إلى فزاعة لا تخيف…
وصار أكبر تاجر محروقات رئيس حكومة، ليمارس عربدته في السوق بكل عنجهية فقط لأن الملك أفطر معه ذات يوم قبل أن تدور الدوائر.
ولأننا شعب مسالم وصبور، فإن الحكومة الحالية باعت لنا القرد، وضحكت كثيرًا بعد أن زادت درهمين دفعة واحدة في سعر المحروقات.
في مقابل ذلك، قررت صرف ملايير الدراهم كدعم لفائدة المهنيين، ليشتروا من رئيس الحكومة وغيره المازوط بنفس السعر الذي يشتكي منه الجميع..
كما صرفت 500 درهم لبؤساء هذا الوطن بعد أن زادت في سعر البوطة، وهي بذلك تتعامل معنا بسياسة الفئران في “الخنشة”.. يكفي أن تحركها قليلًا..
السي رحو الذي جاء ليصبح رئيسًا لمجلس المنافسة بعد أن حفر أعضاؤه حفرة عميقة للكراوي، تحول بدوره لحارس لمغارة “علي بابا” والأربعين حرامي.
رحو رفض الكشف عن لائحة الشركات التي سرقت، ولا زالت تسرق من جيوب المغاربة بكل هدوء وثقة، بداعي أن الأمر يتعلق بمعطيات سرية.
رحو.. وبكل بساطة يحاول التستر على من يحلّبون جيوب المغاربة.. ويجرون البلاد لمد تضخم جديد.
لهذا السبب يرى السي رحو أن المضاربين لا يمكن القضاء عليهم..
وأن وجودهم مهم في السوق..
وبالتالي لن نلوم “شناقة” المحروقات على ما يقومون به، بعد أن نجحوا وبسهولة في جعل مجلس المنافسة مجرد “فونوغراف” بلا صوت.
نحن أمام شركات، أهم وجه فيها هو رئيس الحكومة الذي انتقل من المطلوب الأول في حملة المقاطعة إلى الرجل الثاني في هرم الدولة بعد الانتخابات، بوصفة سحرية تحتاج فعلاً لدراسة.
شركات يبقى هاجسها الكبير هو الربح، حتى ولو كان غير مشروع، وفق ما ورد في تقرير المهمة الاستطلاعية البرلمانية التي اكتفت بالاقتراب من عش الدبابير قبل أن تعود إلينا بمعطيات مبتورة تم التراشق بها انتخابيًا.
اللوم الكامل في هذا الغلاء الذي يعصف بالبلاد والعباد يجب أن يقع على رئيس الحكومة الحالية بقبعته السياسية، والذي يغرق في الصمت، رغم أنه أكبر تاجر للمحروقات في المغرب…
هذا في وقت ننجرف فيه جميعًا نحو وضع غامض مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.
لن نسأل عن ملابسات ما وقع بمجلس المنافسة، ولا عن الجهة التي سعت لعرقلة إخراجه للوجود قبل أن تجعله يسير برجل واحدة…
الأمر ببساطة يتعلق بمصالح حيتان كبيرة، ولوبيات خرجت بعض وجوهها للعلن، وما خفي كان أعظم.
لوبيات كانت ترى في هذا المجلس تهديدًا صريحًا للاحتكار الذي تمارسه، والامتيازات التي تستفيد منها، أو التي تنتزعها وتصادر حق الآخرين في التنافس المشروع عليها.
واقع يفسر كيف انتهى المجلس سريعًا، كغيره من مؤسسات الرقابة والحكامة، إلى مجرد دجاجة تبيض تقارير باردة، وآراء توضع في سلة الأرشيف..
اليوم، تأكد أن سقف الرهان على هذه المؤسسة التي صارت تعرض المصالحات بدل الغرامات قد “راب” بجرافة قادها السي عزيز أخنوش حتى قبل أن يصبح رئيسًا للحكومة.
المجلس كان من المفترض فيه أن يتتبع مسارات الاحتكار، وعمليات التركيز الاقتصادي التي تضرب في العمق قواعد المنافسة والشفافية، والخوض في حقل ألغام كبير…
لكنه اليوم أصبح محكومًا بعقدة الخوف بعد أن انفجر لغم ملف المحروقات في وجه رئيسه السابق.
نحن أمام لوبي يفرض علينا السعر الذي يريد، مستفيدًا من حقيقة أن لا وجود لأي جهة يمكن أن توقفه عند حده بعد خمود المقاطعة.. وإدمان المغاربة للاحتجاج الافتراضي.
حقيقة تأكدت بعد أن سحبت الحكومة السابقة يديها من العصيدة، لأن واحدًا من أهم وزرائها، وهو السي أخنوش، كان معنيًا بهذا الملف، لترمي بالكرة في ملعب المؤسسة التشريعية التي أنجزت تقريرًا صادمًا تم دفنه وهي حي، بكل الفضائح التي سالت منه.
حدث هذا قبل أن يحين الدور على حكاية التسقيف التي تحولت لكاميرا خفية انطلت علينا جميعًا… لنحصل على نهاية غامضة مع مشهد مجلس المنافسة وهو يحترق من الداخل بفعل اتهامات جد خطيرة.
اليوم صار مطلوبًا أن يعلم المغاربة ما ورد في تقرير هذا المجلس الذي عصف بالكراوي، حتى نعرف السبب…..
ويبطل كل هذا العجب…







